صفحة جزء
2637 ص: فذهب قوم إلى هذه الآثار ، فقالوا : يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة والحمار إذا مروا بين يدي المصلي .


ش: أراد بالقوم هؤلاء : عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وعكرمة وأبا الأحوص ومكحولا وأحمد بن حنبل وإسحاق وأهل الظاهر ; فإنهم قالوا : يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة والحمار .

ويحكى ذلك عن أبي ذر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - .

وأخرج عبد الرزاق : عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : ماذا يقطع الصلاة ؟ قال : المرأة الحائض والكلب الأسود " .

وأخرج : عن معمر ، عمن سمع عكرمة يقول : "يقطع الصلاة الكلب والخنزير واليهودي والنصراني والمجوسي والمرأة الحائض " .

وأخرج : عن ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس مثله . [ ص: 111 ] وأخرج : عن ابن التيمي ، عن أبيه ، عن عكرمة وأبي الشعثاء ، عن ابن عباس قال : "يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب الأسود " .

وأخرج : عن ابن عيينة ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال : "الكلب الأسود البهيم شيطان ، وهو يقطع الصلاة " .

وأخرج ابن أبي شيبة : عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : "الكلب الأسود البهيم شيطان ، وهو يقطع الصلاة " .

وأخرج : عن غندر ، عن شعبة ، عن عبيد الله بن أبي بكر ، عن أنس قال : "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب " .

وأخرج : عن غندر ، عن شعبة ، عن زياد بن فياض ، عن أبي الأحوص مثله .

وأخرج : عن أبي داود ، عن زمعة ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : "يقطع الصلاة الكلب ، قيل له : فالمرأة ؟ قال : لا إنما هن شقائق أخواتكم وأمهاتكم " .

وقال ابن حزم في "المحلى " : ويقطع صلاة المصلي كون الكلب بين يديه مارا ، وغير مار ، صغيرا أو كبيرا ، حيا أو ميتا ، أو كون الحمار بين يديه كذلك أيضا ، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة أو غير مارة إلا أن تكون مضطجعة معترضة فلا تقطع الصلاة حينئذ ، ولا تقطع النساء بعضهن صلاة بعض . انتهى .

فإن قيل : ما الحكمة في تخصيص الكلب الأسود والمرأة والحمار عند من يرى قطع الصلاة بمرورها ؟ [ ص: 112 ] قلت : أما الكلب الأسود فإنه صرح في الحديث أنه شيطان ، وأن الشياطين كثيرا ما يتصورون في صور الكلاب السود ، ولأن الملائكة لا تحضر موضعها .

وأما المرأة فلأجل جريان الحيض ونجاسته عليها ; ولهذا جاء في حديث ابن عباس "والحائض " مكان "المرأة " .

وأما الحمار فلاختصاص الشيطان به في قصة نوح - عليه السلام - في السفينة وتعلقه له ، لنهاقته عند رؤيته وقد يقال في المرأة من هذا المعنى أيضا لأنها تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان ، وأنها من مصائد الشيطان وحبائله .

التالي السابق


الخدمات العلمية