صفحة جزء
2716 ص: حدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو خالد ، عن عبد الله بن سعيد المديني ، قال : حدثتني حفصة بنت عمر - رضي الله عنهما - قالت : " كان رسول الله - عليه السلام - ذات يوم قد وضع ثوبه بين فخذيه ، فجاء أبو بكر - رضي الله عنه - فاستأذن فأذن له النبي - عليه السلام - على هيأته ، ثم جاء عمر - رضي الله عنه - بمثل هذه الصفة ، ثم جاء أناس من أصحابه والنبي - عليه السلام - على هيأته ، ثم جاء عثمان فاستأذن عليه فأذن له ، ثم أخد رسول الله - عليه السلام - ثوبه فتجلله ، فتحدثوا ثم خرجوا ، فقلت : يا رسول الله - عليه السلام - جاء أبو بكر وعمر وعلي وأناس من أصحابك وأنت على هيئتك ، فلما جاء عثمان - رضي الله عنه - تجللت ثوبك ؟! فقال : أو لا أستحي ممن تستحي منه الملائكة ؟ قالت : وسمعت أبي وغيره يحدثون نحوا من هذا " .


ش: أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد شيخ البخاري وأحد أصحاب أبي حنيفة ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج روى له الجماعة ، وأبو خالد شيخ لابن جريج لا يعرف حاله ولا اسمه ، وذكره مسلم في كتابه "الكنى " وقال : أبو خالد عثمان ، عن عبد الله بن أبي سعيد ، روى عنه ابن جريج .

وعبد الله بن سعيد المديني -ويقال : ابن أبي سعيد - أبو زيد ، ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه .

وأخرجه أحمد في "مسنده " : ثنا روح ، نا ابن جريج ، أخبرني أبو خالد ، عن عبد الله بن أبي سعيد المدني ، قال : حدثتني حفصة بنت عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - قالت : "كان رسول الله - عليه السلام - ذات يوم . . . " إلى آخره نحو رواية الطحاوي . [ ص: 198 ] وأخرجه البيهقي أيضا في "سننه " : من حديث ابن جريج ، عن أبي خالد ، عن عبد الله بن أبي سعيد ، حدثتني حفصة . . . إلى آخره .

وقال : الذهبي في "مختصره " قلت : حديث غريب .

وأخرجه الطبراني : ثنا عبد الله بن الحسن المصيصي ، ثنا الحسن بن موسى الأشيب ، ثنا شيبان ، عن أبي يعفور ، عن عبد الله بن أبي سعيد ، عن حفصة بنت عمر قالت : "دخل علي رسول الله - عليه السلام - ذات يوم فوضع ثوبه بين فخذيه . . . " الحديث نحوه .

ورواه أحمد أيضا من هذا الطريق .

وهذا كما ترى وقع في روايتهم عبد الله بن أبي سعيد ، وكذا ذكره في "التكميل " ، ولكن وقع في نسخ الطحاوي عبد الله بن سعيد ، والله أعلم .

قوله : "على هيأته " في محل النصب على الحال ، والمعنى أنه لم يتحول عن هيأته تلك .

قوله : "ثم جاء عمر بمثل هذه الصفة " أي ثم جاء عمر - رضي الله عنه - ورسول الله - عليه السلام - بمثل تلك الصفة ، وهو أيضا حال .

قوله : "فتجلله " أي علاه ، قال : الجوهري يقال : تجلله أي علاه ، أراد بذلك غطى فخذيه بالثوب ، أو المعنى : فتجلل بدنه بثوبه ، بمعنى غطاه كله ، يقال : تجلل الرجل بالثوب إذا غطى بدنه به ، وتجلل : تفعل وهو متعدي بمعنى جلل كتبين بمعنى بين .

ويستفاد منه : أن الفخذ ليست بعورة ، ولهذا لم يسترها رسول الله - عليه السلام - عن أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة مما خلا عثمان - رضي الله عنهم - . [ ص: 199 ] وأن توقير من يستحقه من الناس ولا سيما من المشايخ والعلماء والصالحين واجب .

وأن تعري الرجل في بيته مع ستر عورته جائز .

وأن دخول الرجل على غيره بغير إذنه غير جائز .

وأن الاستئذان مستحب .

وفيه فضيلة عثمان - رضي الله عنه - .

التالي السابق


الخدمات العلمية