صفحة جزء
2735 2736 2737 2738 ص: حدثنا يونس ، قال : أنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : ثنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : سمعت [ ص: 228 ] رسول الله - عليه السلام - يقول : " أسرعوا بالجنازة ، فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير ، وإن كانت غير ذلك كان شرا تضعونه عن رقابكم " .

حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني زمعة بن صالح ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - مثله .

حدثنا ربيع المؤذن ، قال : ثنا أسد ، قال : ثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - مثله .

حدثنا يونس ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن عبد الرحمن بن مهران ، أن أبا هريرة حين حضرته الوفاة قال : أسرعوا بي ، فإن رسول الله - عليه السلام - قال : "إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال : قدموني قدموني ، وإذا وضع الرجل السوء على سريره قال : يا ويلتي أين تذهبون بي ؟ " .


ش: هذه أربع طرق .

الأول : رجاله رجال الصحيح ، ويونس الأول هو ابن عبد الأعلى ، والثاني هو يونس بن يزيد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري .

وأبو أمامة قيل : اسمه أسعد ، وقيل : سعيد ، وقيل : اسمه كنيته والأول هو المشهور ، وهو من كبار التابعين ، روى له الجماعة .

والحديث أخرجه الجماعة ، والنسائي أخرجه بهذا الطريق : أنا سويد بن نصر ، أبنا عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري ، قال : حدثني أبو أمامة بن سهل ، أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله - عليه السلام - . . . . إلى آخره نحوه سواء .

قوله : "فإن كانت صالحة " أي فإن كانت الجنازة صالحة ، وهذا من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال ، وذلك لأن الجنازة لا توصف بالصلاح ولا بغيره ، وإنما يوصف به الميت . أو يكون هذا على الحقيقة إذا كان المراد من الجنازة هو الميت ; لأنا [ ص: 229 ] قد ذكرنا أن الجنازة بالفتح اسم للميت ، فحينئذ يكون التأنيث في الفعل باعتبار لفظ الجنازة .

قوله : "قربتموها " من التقريب .

قوله : "كان شرا " يجوز أن يكون الضمير في "كان " راجعا إلى الجنازة ، وكذلك الضمير المنصوب في "تضعونه " فيكون التذكير باعتبار معنى الجنازة ; لأن معناه الميت كما قلنا ، ويجوز أن يعود إلى قوله : "غير ذلك " ، والمعنى يكون ذلك الغير شرا تضعونه عن رقابكم ، وغير الصلاح : الفساد .

والثاني : عن يونس بن عبد الأعلى أيضا ، عن عبد الله بن وهب أيضا ، عن زمعة بن صالح الجندي اليماني ، فعن أحمد ، ويحيى : ضعيف . وعن يحيى : صويلح الحديث . وقال الجوزجاني : متماسك . وقال النسائي : ليس بالقوي ، كثير الغلط . عن الزهري ، روى له مسلم مقرونا بمحمد بن أبي حفصة والأربعة ، أبو داود في "المراسيل " .

عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . . . . إلى آخره .

وأخرجه البزار في "مسنده " : ثنا محمد بن بشار ومحمد بن معمر ، قالا : ثنا أبو عامر ، نا زمعة ، عن الزهري ، عن سعيد وأبي سلمة ، عن أبي هريرة يقول : النبي - عليه السلام - قال : "أسرعوا بجنائزكم ، فإن كان خيرا فخيرا تقدموا ، وإن كان شرا تلقونه عن رقابكم " وهذا الحديث لا نعلم رواه عن سعيد وأبي سلمة إلا زمعة عن الزهري .

الثالث : عن ربيع بن سليمان المؤذن ، عن أسد بن موسى ، عن سفيان بن عيينة ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - .

وأخرجه البخاري : ثنا علي بن عبد الله ، ثنا سفيان ، حفظناه عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال : "أسرعوا بالجنازة ، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه ، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم " . [ ص: 230 ] ومسلم : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب ، جميعا عن ابن عيينة -قال أبو بكر : حدثنا سفيان بن عيينة - عن الزهري . . . إلى آخره نحوه ، غير أن في لفظه : "غير ذلك " .

وابن ماجه : عن أبي بكر بن أبي شيبة نحوه .

وأبو داود : عن مسدد ، عن سفيان . . . إلى آخره .

والترمذي : عن أحمد بن منيع ، عن سفيان . . . إلى آخره .

الرابع : عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب المدني ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عبد الرحمن بن مهران مولى بني هاشم ، وثقه ابن حبان ، وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجه .

وأخرجه النسائي : أنا سويد ، قال : أنا عبد الله ، عن ابن أبي ذئب . . . إلى آخره مقتصرا على قوله : "إذا وضع الرجل الصالح . . . " إلى آخره .

والبيهقي أيضا : من حديث ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن عبد الرحمن بن مهران : "أن أبا هريرة أوصى عند موته : أن لا تضربوا على قبري فسطاطا ، ولا تتبعوني بمجمر ، وأسرعوا بي ، أسرعوا بي ، فإني سمعت رسول الله - عليه السلام - يقول : إذا وضع الميت على سريره يقول : قدموني قدموني ، وإذا وضع الكافر على سريره قال : يا ويلتاه أين تذهبون بي " . [ ص: 231 ] وأخرج البخاري : عن عبد الله بن يوسف ، ثنا الليث ، ثنا سعيد ، عن أبيه ، أنه سمع أبا سعيد الخدري قال : "كان النبي - عليه السلام - يقول : إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت : قدموني ، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها : يا ويلها أين تذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ، ولو سمع لصعق " .

قوله : "وإذا وضع الرجل السوء " أي السيئ ، وهو بفتح السين وسكون الواو ، وقال الجوهري : ساءه يسوءه سوءا -بالفتح- نقيض سره والاسم السوء -بالضم- وتقول : رجل سوء بالإضافة ، ثم تدخل عليه الألف واللام فتقول : هذا رجل السوء قال الأخفش : ولا يقال : الرجل السوء ; لأن السوء ليس بالرجل ، ولا يقال أيضا : هذا رجل السوء بالضم .

قلت : الحديث يرد عليه ومعنى قوله : الرجل السوء : القصد إلى المبالغة في توصيفه بالقبح والسوء ، كما يقال : الرجل العدل إذا كان كثير العدل ، أو يأول على معنى الرجل ذو السوء كما يقال في رجل عدل : ذو عدل .

قوله : "يا ويلتي " كلمة تقال عند الدعاء على الإنسان ، تقول : ويلك ، وويل زيد . والويل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب ، وكل من وقع في هلكة دعا بالويل .

والمعنى ها هنا يا حزني ويا هلاكي ويا عذابي ، أين تذهبون بي ، وليس لي موضع فيه راحة ؟ وقد تبدل الياء ألفا فيقال : يا ويليتا وقد تدخل فيه الهاء فيقال : يا ويلتاه .

التالي السابق


الخدمات العلمية