صفحة جزء
2749 2750 2751 2752 2753 ص: وقال أصحاب المقالة الأولى : وقد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله - عليه السلام - أنهم كانوا يمشون أمام الجنازة ، وذكروا ما حدثنا يونس ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن المنكدر ، سمع ربيعة بن عبد الله بن هدير : "يقول رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقدم الناس أمام جنازة زينب - رضي الله عنها - " .

حدثنا يونس ، قال : أنا ابن وهب ، قال : أخبرني مالك ، عن ابن المنكدر ، . . فذكر بإسناده مثله .

حدثنا علي بن شيبة ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا إسرائيل ، عن عبد الأعلى ، قال : "سألت سعيد بن جبير ، عن المشي أمام الجنازة ، قال : نعم ، رأيت ابن عباس يمشي أمام الجنازة " . [ ص: 247 ] حدثنا يونس ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن المغيرة ، أن أبا راشد مولى معيقيب بن أبي فاطمة ، أخبره : "أنه رأى عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام - رضي الله عنهم - يفعلونه " .

حدثنا يونس ، قال : أنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن أبي ذئب ، عن صالح مولى التوأمة ، أنه رأى أبا هريرة وعبد الله بن عمر ، وأبا أسيد الساعدي ، وأبا قتادة - رضي الله عنهم - يمشون أمام الجنازة " .

فقد دل هذا على أن المشي أمام الجنازة أفضل من المشي خلفها .

قيل لهم : ما دل ذلك على شيء مما ذكرتم ، لكنه أباح المشي أما الجنازة ، وهذا مما لا ينكره مخالفكم أن المشي أمام الجنازة مباح ، وإنما اختلفتم أنتم وإياه في الأفضل من ذلك ومن المشي خلف الجنازة ، فإن كان عندكم أثر صحيح فيه أن المشي أمام الجنازة أفضل من المشي خلفها ثبت بذلك ما قلتم ، وإلا فقوله إلى الآن مكافئ لقولكم .


ش: أخرج أربعة آثار عن الصحابة - رضي الله عنهم - احتجت بها أهل المقالة الأولى في أن المشي أمام الجنازة أفضل ، ثم أجاب عنها بقوله : قيل لهم . . . . إلى آخره ، وهو ظاهر .

قوله : "وإلا فقوله " أي وإن لم يكن عندكم أثر صحيح فيما ادعيتم فقول المخالف . "إلى الآن مكافئ " أي مساو لقولكم ، فلا تقوم بما ذكرتم حجة .

الأول : عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .

وأخرجه من طريقين صحيحين :

أحدهما : عن يونس بن عبد الأعلى ، عن سفيان بن عيينة ، عن محمد بن المنكدر ، عن ربيعة بن عبد الله بن هدير القرشي المدني عم محمد بن المنكدر . . . إلى آخره .

وأخرجه البيهقي في "سننه " : من حديث ابن عيينة ، عن ابن المنكدر ، عن [ ص: 248 ] ربيعة بن عبد الله بن هدير : "أنه رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقدم الناس أمام جنازة زينب بنت جحش " . انتهى .

قلت : هي أم المؤمنين زوج النبي - عليه السلام - ، ماتت سنة عشرين من الهجرة ، وصلى عليها عمر بن الخطاب .

والآخر : عن يونس أيضا ، عن عبد الله بن وهب ، عن مالك ، عن محمد بن المنكدر ، عن ربيعة بن عبد الله نحوه .

وأخرجه مالك في "موطأه " .

الأثر الثاني : عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - : أخرجه عن علي بن شيبة بن الصلت ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي -بالثاء المثلثة- ضعفه أحمد وأبو زرعة والنسائي .

وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه " .

الثالث : عن عثمان بن عفان ومن معه .

أخرجه عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن عبد الله بن لهيعة ، عن عبيد الله بن المغيرة ، السبائي المصري ، عن أبي راشد مولى معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي . . . إلى آخره .

وهذا الإسناد فيه مقال لأن فيه ابن لهيعة قد ضعفه جماعة .

وفيه أبو راشد ذكره ابن يونس في تاريخه ولم يذكر له اسما ولا جرحا ولا تعديلا .

ومعيقيب صحابي شهد فتح مصر قاله : ابن يونس .

الرابع : عن أبي هريرة ومن معه : أخرجه عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله ابن وهب ، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب المدني ، عن صالح بن [ ص: 249 ] سهل مولى التوأمة بنت أمية بن خلف الجمحي المدني ، ضعفه مالك والنسائي ، وعن يحيى : صالح مولى التوأمة ثقة حجة ، وإنما أدركه مالك بعد أن كبر وخرف ، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف .

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه " : ثنا وكيع ، عن ابن أبي ذئب ، عن صالح مولى التوأمة قال : "رأيت أبا هريرة وأبا قتادة وابن عمر وأبا أسيد يمشون أمام الجنازة " .

قلت : أبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي ، وأبو أسيد -بضم الهمزة- اسمه مالك بن ربيعة ، وأبو هريرة اختلف في اسمه اختلافا شديدا ، والأكثرون أنه عبد الرحمن .

التالي السابق


الخدمات العلمية