صفحة جزء
2812 [ ص: 305 ] ص: وخالفهم في ذلك آخرون ، وقالوا : أما المرأة فهكذا يقوم للصلاة عليها ، وأما الرجل عند رأسه .


ش: أي : خالف القوم المذكورين جماعة آخرون ، وأراد بهم : الشافعي في قول ، وأحمد في رواية ، وأبا يوسف ومحمدا ; فإنهم قالوا : يقوم من المرأة حذاء وسطها ، ومن الرجل عند رأسه .

وقال ابن قدامة : لا يختلف المذهب في أن السنة أن يقوم الإمام في صلاة الجنازة حذاء وسط المرأة ، وعند صدر الرجل أو عند منكبيه ، وإن وقف في غير هذا الموضع خالف سنة الوقف وأجزأه ، وهذا قول إسحاق ، ونحوه قول الشافعي ، إلا أن بعض أصحابه قال : يقوم عند رأس الرجل . وهو مذهب أبي يوسف ومحمد ، وقال أبو حنيفة : يقوم عند صدر الرجل والمرأة ; لأنه يروى مثل هذا عن ابن مسعود ، ويقف من المرأة عند منكبيها ; لأن الوقوف عند أعاليها أمثل وأسلم .

وقال عياض : ذهب قوم إلى الأخذ بهذا الحديث أعني حديث سمرة بن جندب في القيام وسط الجنازة ذكرا كانت أو أنثى ، قال أبو هريرة في المرأة : لأنه يسترها عن الناس . وقيل : كان هذا قبل اتخاذ الأنعشة والقباب وهو قول النخعي وأبي حنيفة . وقال آخرون : هذا حكم المرأة ، وأما الرجل فعند رأسه لئلا ينظر إلى فرجه ، وأما المرأة فمستورة في النعش ، وهو قول أبي يوسف وابن حنبل ، وروى ابن غانم عن مالك نحوه في المرأة ، وسكت عن الرجل ، وقال ابن مسعود بعكس هذا في المرأة والرجل ، وذكر عن الحسن التوسعة في كل ذلك ، وقال به أشهب وابن شعبان من أصحابنا ، وقال أصحاب الرأي : يقوم فيهما حذاء الصدر . [ ص: 306 ] وقال ابن حزم في "المحلى " : ويقف من الرجل عند رأسه ، ومن المرأة في وسطها . وبهذا يأخذ الشافعي وأحمد وداود وأصحاب الحديث ، وقال أبو حنيفة ومالك بخلاف هذا .

التالي السابق


الخدمات العلمية