صفحة جزء
2895 2896 ص: ورووا في ذلك أيضا عن سمرة بن جندب ، حدثنا أحمد بن داود ، قال : ثنا أبو معمر ، قال : ثنا عبد الوارث ، قال : ثنا عقبة بن سيار ، قال : حدثني عثمان بن جحاش ، وكان ابن أخي سمرة بن جندب ، قال : " مات ابن لسمرة ، قد كان سقي ماء ، فسمع بكاء فقال : ما هذا ؟ فقالوا : على فلان مات ، فنهى عن ذلك ، ثم دعا بطست أو نقير فغسل بين يديه ، وكفن بين يديه ، ثم قال لمولاه فلان : انطلق به إلى حفرته ، فإذا وضعته في لحده فقل : بسم الله وعلى سنة رسول الله ، ثم أطلق عقد رأسه ، وعقد رجليه ، وقل : اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ، قال : ولم يصل عليه " .

حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : ثنا وهب ، قال : ثنا شعبة ، عن جلاس ، عن ابن جحاش ، عن سمرة بن جندب : "أن صبيا لهم مات ، فقال : ادفنوه ولا تصلوا عليه ; فإنه ليس عليه إثم ، ثم ادعوا الله لأبويه أن يجعله لهما فرطا وسلفا " .


ش: أي روى هؤلاء القوم فيما ذهبوا إليه أيضا عن سمرة بن جندب ، وأخرج حديثه من طريقين :

الأول : عن أحمد بن داود المكي شيخ الطبراني أيضا ، عن أبي معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد البصري شيخ البخاري وأبي داود ، عن عبد الوارث بن سعيد التميمي أبي عبيدة البصري روى له الجماعة ، عن عقبة بن سيار أبي الجلاس الشامي نزيل البصرة وثقه يحيى وابن حبان وروى له أبو داود ، [ ص: 410 ] عن عثمان بن جحاش ابن أخي سمرة بن جندب وثقه ابن حبان ، عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - .

وأخرجه البيهقي : من حديث عبد الوارث ، عن عقبة بن سيار ، حدثني عثمان ابن أخي سمرة قال : "مات ابن لسمرة -وفيه- قال : انطلق به إلى حفرته ، فإذا وضعته في لحده فقل : بسم الله وعلى سنة رسول الله - عليه السلام - ، ثم أطلق عقد رأسه وعقد رجليه " .

الثاني : عن إبراهيم بن مرزوق ، عن وهب بن جرير بن حازم ، عن شعبة ، عن جلاس -بضم الجيم وتخفيف اللام- وهو أبو الجلاس عقبة بن سيار ، وقال شعبة في روايته : حدثني جلاس بدون ذكر أبي . وقال ابن ماكولا : أبو الجلاس عقبة بن سيار ، وقيل : ابن يسار بتقديم الياء آخر الحروف ، ويقال : ابن شماس ، يروي عن عثمان بن جحاش روى عنه شعبة فلم يضبط اسمه ، فقال : حدثني الجلاس ، وروى عنه عبد الوارث فضبطه ، وجلاس أو أبو جلاس يروي عن ابن جحاش وهو عثمان بن جحاش ابن أخي سمرة بن جندب ووقع في رواية ابن أبي شيبة : علي بن جحاش حيث قال : ثنا غندر ، ثنا شعبة ، قال : ثنا جلاس السلمي ، قال : سمعت علي بن جحاش قال : سمعت سمرة بن جندب ومات ابن له صغير فقال : "اذهبوا به فادفنوه ، ولا تصلوا عليه ; فإنه ليس عليه إثم ، وادعوا الله لوالديه أن يجعله لهما فرطا وأجرا " .

قوله : "ثم دعا بطست " وهو التور ، وهو إناء من صفر ويقال فيه بفتح الطاء وكسرها ، ويقال : طس أيضا بالفتح والكسر ، ويقال : طسه أيضا بالفتح والكسر ، وأصل طست : طس ، والتاء فيه بدل من السين بدليل جمعه على طسوس ، وطساس والعامة يقولونه بالشين المعجمة . [ ص: 411 ] و"النقير " بفتح النون وكسر القاف أصله النخل ينقر وسطه وينبذ فيه التمر أيضا .

قوله : "فلان " بالجر لأنه بدل من قوله : "لمولاه " والمراد به مولاه الأسفل وهو الذي تحت رقه ، أو أعتق منه .

قوله : "لا تحرمنا " من حرمه الشيء يحرمه حرما ، من باب ضرب يضرب ، والحرم بكسر الراء نحو سرق سرقا بكسر الراء ، ونحوه حرمه حريمة وحرمانا ، وأحرمه أيضا إذا منعه إياه ، وقد تقدم تفسير الفرط ، والسلف من سلف المال كأنه قد أسلفه وجعله ثمنا للأجر والثواب الذي يجازى على الصبر عليه ، وقيل : سلف الإنسان من تقدمه بالموت من آبائه وذوي قرابته ، ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين : السلف الصالح .

ويستفاد منه أحكام :

النهي عن البكاء على الميت ولكن هذا فيما إذا كان بصوت . وأما إذا كان بدون صوت فلا بأس به .

وأن الطفل يغسل وأنه يكفن وأنه لا يصلى عليه .

وأن السنة لواضع الميت في قبره أن يقول : بسم الله وعلى سنة رسول الله ، وأنه يحل العقد من رأسه ورجليه ; لأنه إنما كان لخوف انتشار الكفن ، وقد حصل الأمن عنه بعد وضعه في القبر .

التالي السابق


الخدمات العلمية