صفحة جزء
3062 ص: وكان في الحجة على أهل المقالة الأولى : أن العشر الذي كان رسول الله - عليه السلام - رفعه عن المسلمين هو العشر الذي كان يؤخذ في الجاهلية ، وهو خلاف الزكاة ، وكان يسمونه المكس ، وهو الذي روى عقبة بن عامر فيه عن النبي - عليه السلام - ما قد حدثنا فهد ،

[ ص: 112 ] قال : ثنا محمد بن سعيد ، قال : ثنا عبد الرحيم ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد ابن أبي حبيب ، عن عبد الرحمن بن شماسة ، عن عقبة بن عامر ، قال : قال رسول الله - عليه السلام - : " لا يدخل الجنة صاحب مكس يعني : عاشرا .

فهذا هو العشر المرفوع من المسلمين ، وأما الزكاة فلا .


ش: أشار به إلى الجواب عن الأحاديث التي احتجت بها أهل المقالة الأولى فيما ذهبوا إليه ، وهو أن يقال : إن المراد من العشر الذي رفعه رسول الله - عليه السلام - عن المسلمين هو الذي كان يؤخذ منهم قبل الإسلام ، وهو الذي كان يسمى المكس ، وهو خلاف الزكاة التي نص الله تعالى ورسوله على إخراجها ودفعها إلى الإمام ليضعها في مصارفها ، وقد بين ذلك عقبة بن عامر الجهني في حديثه عن النبي - عليه السلام - : " لا يدخل الجنة صاحب مكس " وأراد به العاشر الذي كان يأخذه منهم على طريق الظلم .

وأخرجه بإسناد صحيح ، عن فهد بن سليمان ، عن محمد بن سعيد بن الأصبهاني شيخ البخاري ، عن عبد الرحيم بن سليمان أبي علي الأشل روى له الجماعة ، عن محمد بن إسحاق المدني روى له الجماعة البخاري مستشهدا ومسلم في المتابعات ، عن يزيد بن أبي حبيب سويد المصري روى له الجماعة ، عن عبد الرحمن بن شماسة بن ذؤيب المصري روى له الجماعة سوى البخاري .

وأخرجه أبو داود : ثنا عبد الله بن محمد النفيلي ، عن محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الرحمن بن شماسة ، عن عقبة ابن عامر قال : سمعت رسول الله - عليه السلام - يقول : "لا يدخل الجنة صاحب مكس " .

أخرجه في باب : "السعاية على الصدقة " في أول كتاب الخراج .

وقال ابن الأثير في تفسير هذا الحديث : المكس : الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العشار .

[ ص: 113 ] وقال الجوهري : المكس : الجباية ، والماكس : العشار ، والمكس : ما يأخذه العشار . قال الشاعر :


أفي كل أسواق العراق إتاوة . . . وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم



انتهى .

قلت : المكس في هذا الزمان : ما يأخذه الظلمة والأعوان من التجار الواردين في البلاد ومن الباعة والشراة في الأسواق بأشياء مقررة عليهم على طريق الظلم والعدوان ، وكان هذا قبل الإسلام في الجاهلية ، ثم لما جاء الشرع أبطل هذا وأمرهم أن يؤدوا الزكوات والعشور والخراج على الأوضاع الشرعية ، ثم لما استولت الظلمة من الملوك والخونة من الحكام أعادوا هذا الظلم ، ثم لم يزل الوزراء الظلمة الفسقة يحددون ذلك ويزيدون عليه ويفرعون تفريعات حتى وضعوه في كل شيء جليل وحقير ، ودخلوا تحت قوله - عليه السلام - : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فليس منا " .

التالي السابق


الخدمات العلمية