صفحة جزء
3102 3103 3104 3105 3106 3107 3108 3109 3110 ص: حدثنا علي بن شيبة ، ثنا قبيصة بن عقبة ، ثنا سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : " كنا نعطي زكاة الفطر من رمضان صاعا من طعام أو صاعا من شعير ، أو صاعا من أقط " .

حدثنا يونس ، قال : ثنا ابن وهب ، أن مالكا أخبره ، عن زيد بن أسلم ، عن عياض بن عبد الله ، أنه سمع أبا سعيد يقول : " كنا نخرج صدقة الفطر صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من زبيب " .

حدثنا يزيد بن سنان ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا داود بن قيس ، عن عياض بن عبد الله بن سعد ، عن أبي سعيد قال : "كنا نخرج -إذ كان فينا رسول الله - عليه السلام - صدقة الفطر إما صاعا من طعام ، وإما صاعا من تمر ، وإما صاعا من شعير ، وإما صاعا من زبيب ، وإما صاعا من أقط ، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا ، فكان فيما كلمه الناس فقال : أدوا مدين من سمراء الشام يعدل صاعا من شعير " .

حدثنا يونس ، قال : أخبرني عبد الله بن نافع ، عن داود بن قيس ، عن عياض . . . فذكر بإسناده مثله .

حدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا عثمان بن عمر ، قال : ثنا داود . . . فذكر بإسناده مثله .

وزاد : "قال أبو سعيد : أما أنا فلا أزال أخرج كما كنت أخرج " .

[ ص: 187 ] حدثنا ابن أبي داود ، قال : ثنا محمد بن المنهال ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا روح بن القاسم ، عن زيد بن أسلم ، عن عياض ، عن أبي سعيد قال : "كانوا في صدقة رمضان من جاء بصاع من أقط قبل منه ، ومن جاء بصاع من تمر قبل منه ، ومن جاء بصاع من زبيب قبل منه " .

حدثنا ربيع المؤذن ، قال : ثنا شعيب بن الليث . (ح)

وحدثنا يونس ، قال : ثنا عبد الله بن يوسف ، قالا : ثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الله بن عثمان ، أن عياض بن عبد الله حدثه ، أن أبا سعيد الخدري قال : "إنما كنا نخرج على عهد رسول الله - عليه السلام - صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، أو صاع أقط لا نخرج غيره ، فلما كثر الطعام في زمن معاوية جعلوه مدين من حنطة " .

حدثنا ابن أبي داود ، قال : ثنا الوهبي ، قال : ثنا ابن إسحاق ، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان ، عن عياض بن عبد الله قال : سمعت أبا سعيد - رضي الله عنه - وهو يسأل عن صدقة الفطر قال : "لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من أقط ، فقال له رجل : أو مدين من قمح ؟ فقال لا ، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها .


ش: هذه تسع طرق صحاح :

الأول : عن علي بن شيبة بن الصلت ، عن قبيصة بن عقبة شيخ البخاري ، عن سفيان الثوري . . . إلى آخره .

والكل رجال الصحيح ما خلا شيخ الطحاوي .

وهذا الحديث أخرجه الجماعة .

فأخرجه البخاري نحوه : ثنا عبد الله بن منير ، سمع يزيد العدني ، ثنا سفيان ، عن زيد بن أسلم قال : حدثني عياض بن عبد الله بن أبي سرح ، عن أبي سعيد [ ص: 188 ] الخدري قال : "كنا نعطيها في زمان النبي - عليه السلام - صاعا من طعام ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من زبيب " .

الثاني : عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب . . . إلى آخره .

وكل رجاله رجال الصحيح .

وأخرجه مسلم : حدثني يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك ، عن زيد بن أسلم . . . إلى آخره نحوه سواء .

الثالث : عن يزيد بن سنان القزاز ، عن عبد الرحمن بن مهدي العنبري اللؤلؤي البصري ، عن داود بن قيس الفراء الدباغ . . . إلى آخره .

والكل رجال الصحيح ما خلا يزيد .

وأخرجه أبو داود : ثنا عبد الله بن مسلمة ، ثنا داود -يعني ابن قيس - عن عياض بن عبد الله ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : "كنا نخرج- إذ كان فينا رسول الله - عليه السلام - زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام ، صاعا من أقط ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا ، فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال : إني أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر . فأخذ بذلك الناس ، فقال أبو سعيد : فأما أنا فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت " .

الرابع : عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن نافع الصائغ القرشي المدني . . . إلى آخره .

والكل رجال الصحيح .

وأخرجه أحمد في "مسنده " : عن وكيع ، عن داود بن قيس . . . إلى آخره نحوه .

[ ص: 189 ] الخامس : عن إبراهيم بن مرزوق ، عن عثمان بن عمرو بن فارس البصري . . . إلى آخره .

والكل رجال الصحيح ما خلا ابن مرزوق .

وأخرجه الدارمي في "سننه " : أنا عثمان بن عمر ، ثنا داود بن قيس ، عن عياض بن عبد الله ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : "كنا نخرج زكاة الفطر -إذ كان فينا رسول الله - عليه السلام - عن كل صغير وكبير حر ومملوك ، صاعا من طعام ، أو من تمر ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من زبيب ، فلم يزل ذلك كذلك حتى قدم علينا معاوية المدينة حاجا أو معتمرا فقال : إني أرى مدين من سمراء الشام يعدل صاعا من التمر ، فأخذ الناس بذلك . قالأبو سعيد : أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه " .

السادس : عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن محمد بن المنهال التميمي شيخ الشيخين وأبي داود . . . إلى آخره .

والكل رجال الصحيحين ما خلا إبراهيم .

وأخرجه البزار في "مسنده " ثم قال : وهذا الحديث رواه جماعة عن زيد ، عن عياض ، وأجل من رواه عن زيد : الثوري .

السابع : عن ربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي ، عن شعيب بن الليث بن سعد ، عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب سويد المصري ، عن عبد الله بن عثمان هو عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام القرشي ، عن عياض . . . إلى آخره .

وأخرجه أبو داود : من طريق عبد الله بن عبد الله بن عثمان .

[ ص: 190 ] الثامن : عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن يوسف [التنيسي ] شيخ البخاري ، عن الليث . . . إلى آخره .

التاسع : عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن أحمد بن خالد الكندي الوهبي شيخ البخاري في غير الصحيح ، عن محمد بن إسحاق المدني ، عن عبد الله بن عبد الله ابن عثمان . . . إلى آخره .

وأخرجه الدارقطني في "سننه " : ثنا القاضي الحسن بن إسماعيل المحاملي وعبد الملك بن أحمد الدقاق ، قالا : ثنا يعقوب الدورقي ، ثنا ابن علية ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام ، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال : "قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان ، فقال : لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله - عليه السلام - : صاعا من تمر ، أو صاعا من حنطة ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من أقط . فقال له رجل من القوم : أو مدين من قمح ؟ قال : لا ، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها " .

وأخرجه البيهقي في "سننه " نحوه .

والحاكم أيضا في "مستدركه " : ثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصيدلاني العدل إملاء ، ثنا الحسن بن الفضل البجلي ، ثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل ، ثنا إسماعيل ابن علية ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن عبد الله . . . إلى آخره نحوه .

قوله : "زكاة الفطر " أراد بها صدقة الفطر ، تطلق الزكاة على الصدقة كما تطلق الصدقة على الزكاة .

قوله : "صاعا من طعام " تفسير الصاع يأتي في بابه إن شاء الله .

[ ص: 191 ] وأراد بالطعام : القمح ، وقيل : أراد به : التمر وهو أشبه ; لأن البر كان قليلا عندهم لا يتسع لإخراج زكاة الفطر ، وقال الخليل : إن الغالب في كلام العرب أن الطعام هو البر خاصة ، والطعام في أصل اللغة عام في كل ما يقتات من الحنطة والشعير والتمر وغير ذلك .

قوله : "من أقط " . بفتح الهمزة وكسر القاف وفي آخره طاء مهملة ، وهو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به .

وقال الجوهري : الأقط معروف وربما سكن في الشعر وتنقل حركة القاف إلى ما قبلها ، قال الشاعر :


رويدك حتى ينبت البقل والغضى . . . فيكثر إقط عندهم وحليب



وائتقطت أي : اتخذت الأقط ، وهو افتعلت ، وأقط طعامه يأقطه أقطا عمله بالأقط فهو مأقوط ، وهو بالفارسية ماستينه .

قوله : "إذ كان فينا " . أي حين كان بيننا .

قوله : "حاجا " . نصب على الحال .

قوله : "أو معتمرا " . عطف عليه .

قوله : "من سمراء الشام " . أراد به بر الشام ، وتطلق السمراء على كل بر ، وهو بفتح السين المهملة وبالمد .

قوله : "مدين " . المد بضم الميم رطل وثلث بالعراقي عند الشافعي وأهل الحجاز ، وهو رطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق .

وقيل : إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه .

ويستفاد من حديث أبي سعيد أحكام :

الأول= : استدل به بعضهم على أن صدقة الفطر فريضة كالزكاة بظاهر اللفظ ، والجمهور على أنها واجبة ، وقد قلنا : إن الزكاة تطلق ويراد بها الصدقة ، وليس في هذا الحديث ما يدل على الوجوب ولا على عدم الوجوب ; لأنه إخبار عما كانوا يفعلونه ، ولكن الوجوب ثبت بدلائل أخرى على ما يأتي إن شاء الله تعالى .

[ ص: 192 ] وقيل : إن صدقة الفطر منسوخة بالزكاة وتعلقوا بخبر يروى عن قيس بن سعد أنه قال : " أمرنا بها رسول الله - عليه السلام - قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا بها ولم ينهنا ، فنحن نفعله .

وقال الخطابي : وهذا لا يدل على زوال وجوبها ; وذلك أن الزيادة في جنس العبادة لا توجب نسخ الأصل المزيد عليه ، غير أن محل سائر الزكوات الأموال ومحل زكاة الفطر الرقاب .

قلت : غير أن الفقير يستثنى منه لقوله - عليه السلام - : "لا صدقة إلا عن ظهر غنى " . رواه أحمد .

وفي رواية مسلم : "وخير الصدقة عن ظهر غنى " .

وهو حجة على الشافعي في قوله : تجب على من يملك زيادة على قوت يومه لنفسه وعياله .

الثاني : يدل على أن صدقة الفطر هي صاع من طعام ، وقد احتج به الشافعي أن الفطرة عن القمح صاع ، وقال : المراد بالطعام البر في العرف ، وقال أصحابه ولا سيما في رواية الحاكم : "صاعا من حنطة " .

أخرجها في "المستدرك " : من طريق أحمد بن حنبل ، عن ابن علية ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام ، عن عياض بن عبد الله قال : "قال أبو سعيد -وذكر عنده صدقة الفطر- فقال : لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد رسول الله - عليه السلام - صاعا من تمر ، أو صاعا من حنطة ، أو صاعا من شعير . فقال له رجل من القوم : أو مدين من قمح . فقال : لا ، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها " .

وصححه الحاكم .

[ ص: 193 ] ورواه الدارقطني في "سننه " : من حديث يعقوب الدورقي ، عن ابن علية به سندا ومتنا كما ذكرناه ، ومن الشافعية من جعل هذا الحديث حجة لنا من جهة أن معاوية جعل نصف صاع من الحنطة عدل صاع من التمر والزبيب .

وقال النووي : هذا الحديث معتمد أبي حنيفة ، ثم أجاب عنه بأنه فعل صحابي وقد خالفه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي - عليه السلام - ، وقد أخبر معاوية بأنه رأي رآه ، لا قول سمعه من النبي - عليه السلام - .

قلنا : أما قولهم : إن الطعام في العرف هو البر فممنوع ، بل الطعام يطلق على كل مأكول كما ذكرناه ، بل أريد به ها هنا غير الحنطة ، والدليل عليه ما وقع في رواية أبي داود : "صاعا من طعام ، صاعا من أقط " فإن قوله : "صاعا من أقط " بدل من قوله : "صاعا من طعام " أو بيان عنه ، ولو كان المراد من قوله : "صاعا من طعام " هو البر لقال : أو صاعا من أقط بحرف "أو " الفاصلة بين الشيئين .

فإن قيل : ها هنا في رواية الطحاوي بـ"أو " الفاصلة بين الشيئين .

قلت : كفى لنا حجة رواية أبي داود على ما ادعينا مع صحة حديثه بلا خلاف .

ومما يؤيد ما ذكرنا ما جاء فيه عند البخاري : عن أبي سعيد قال : "كنا نخرج في عهد رسول الله - عليه السلام - يوم الفطر صاعا من طعام ، قال أبو سعيد : وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر " .

وأما ما رواه الحاكم فيه : "أو صاعا من حنطة " فقد قال أبو داود أن هذا ليس بمحفوظ ، وقال ابن خزيمة فيه : وذكر الحنطة في هذا الخبر غير محفوظ ، ولا أدري ممن الوهم ، وقول الرجل له : "أو مدين من قمح " دال على أن ذكر الحنطة في أول الخبر خطأ ووهم ; إذ لو كان صحيحا لم يكن لقوله : "أو مدين من قمح " معنى ، وقد

[ ص: 194 ] عرف تساهل الحاكم في تصحيح الأحاديث المدخولة .

وأما قول النووي : إنه فعل صحابي .

قلنا : قد وافقه غيره من الصحابة الجم الغفير ; بدليل قوله في الحديث : "فأخذ الناس بذلك " .

ولفظ "الناس " للعموم ، فكان إجماعا .

الثالث : فيه دلالة على أن صدقة الفطر من الشعير صاع ، وهذا لا خلاف فيه .

الرابع : فيه دلالة على أنها من الأقط صاع أيضا ، وبه استدل مالك -رحمه الله- : على أنه يخرج من الأقط صاعا ، واعتبر أصحابنا فيه القيمة على ما عرف في فروعهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية