صفحة جزء
3319 ص: حدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا حبان ويعقوب بن إسحاق ، قالا : ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم القاص ، قال : ثنا العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، أن النبي - عليه السلام - قال : " لا صوم بعد النصف من شعبان حتى رمضان " .


ش: "حبان " بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة بن هلال ، روى له الجماعة .

ويعقوب بن إسحاق بن أبي عباد العبدي المصري وثقه ابن يونس ، وعبد الرحمن بن إبراهيم القاص الكرماني قال يحيى : ليس بشيء . وحكى البخاري أنه ثقة .

والعلاء بن عبد الرحمن المدني روى له الجماعة البخاري في غير "الصحيح " ، وأبوه عبد الرحمن بن يعقوب المدني ، روى له الجماعة البخاري في غير "الصحيح " .

وأخرج أبو داود : ثنا قتيبة بن سعيد ، قال : ثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : "قدم عباد بن كثير المدينة فمال إلى مجلس العلاء ، فأخذ بيده فأقامه ، ثم قال : اللهم إن هذا يحدث عن أبيه عن أبي هريرة ، أن رسول الله - عليه السلام - قال : " إذا انتصف شعبان فلا تصوموا " ، فقال العلاء : اللهم إن أبي حدثني عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - بذلك .

والترمذي : ثنا قتيبة ، قال : نا عبد العزيز بن محمد ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - عليه السلام - : "إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا " .

وابن ماجه : أنا أحمد بن عبدة ، نا عبد العزيز بن محمد ، وثنا هشام بن عمار ،

[ ص: 449 ] ثنا مسلم بن خالد ، قالا : ثنا العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - عليه السلام - : "إذا كان النصف من شعبان فلا تصوموا حتى يجيء رمضان " .

ولما أخرجه الترمذي قال : حديث حسن صحيح ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ .

وحكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال : هذا حديث منكر ، قال : وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به .

ويحتمل أن يكون الإمام أحمد إنما أنكره من جهة العلاء بن عبد الرحمن ; فإن فيه مقالا لأئمة هذا الشأن ، وقد تفرد بهذا الحديث .

وقال المنذري : والعلاء وإن كان فيه مقال فقد حدث عنه الإمام مالك مع شدة انتقاده للرجال وتحريه في ذلك ، وقد احتج به مسلم في "صحيحه " ، وذكر له أحاديث ، ويجوز أن يكون تركه لأجل تفرده به ، وللحفاظ في الرجال مذاهب يقبل كل منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول والرد .

قوله : "لا صوم بعد النصف " أي : لا صوم مستحب بعد نصف شعبان ، وأراد به نفي جنس الصيام من التطوع .

قوله : "حتى رمضان " كلمة "حتى " ، ها هنا بمعنى "إلى " التي للغاية ، أي : إلى رمضان .

قال الترمذي : ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن يكون الرجل مفطرا فإذا بقي شيء من شعبان أخذ في الصوم كحال شهر رمضان ، وقد روي عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - ما يشبه قولهم حيث قال : " لا تقدموا شهر رمضان بصيام إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم " .

[ ص: 450 ] وقد دل هذا الحديث على أن الكراهية على من تعمد الصيام كحال رمضان ، وقال الخطابي : يشبه أن يكون حديث العلاء على معنى كراهية صوم يوم الشك أن يكون في ذلك اليوم مفطرا أو يكون استحباب إجمام الصائم في بقية شعبان ليتقوى بذلك على صوم الفرض في شهر رمضان ، كما كره للحاج الصوم بعرفة ليتقوى بالإفطار على الدعاء ، وقد قيل : فيه نظر ؛ فإن نصف شعبان إذا أضعفه عن صوم رمضان كان شعبان كله أحرى أن يضعف ، ومع هذا ورد أن النبي - عليه السلام - كان يصوم شعبان كله .

أخرجه النسائي وغيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية