صفحة جزء
3496 ص: وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : كل سفر هو دون البريد فلها أن تسافر بلا محرم ، ، وكل سفر يكون بريدا فصاعدا فليس لها أن تسافر إلا بمحرم . .


ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون ، وأراد بهم : عطاء وسعيد بن كيسان وطائفة من الظاهرية ؛ فإنهم قالوا بجواز سفر المرأة فيما دون البريد ، فإذا كان بريدا فصاعدا فليس لها أن تسافر إلا بمحرم .

"والبريد" فرسخان ، وقيل : أربعة فراسخ ، والفرسخ : ثلاثة أميال ، والميل : أربعة آلاف ذراع .

وقال الجوهري: البريد اثنا عشر ميلا .

وفي "المطالع" : البريد أربعة فراسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال ، والبريد أيضا الرسول المستعمل ، ودواب البريد دواب تعد لهؤلاء الرسل ، يقال : أبرد إليه بريدا ، ومنه قوله - عليه السلام - : "إذا أبردتم إلي بريدا فاجعلوه حسن الوجه حسن الاسم" ومنه دار البريد ، والبريد أيضا الطريق ، وهو عربي وافق لسان العجم ، ومنه الحديث : "على بريد الرويثة" وبرد لنا بريدا : أرسله لنا معجلا ، ومن هذا كله سميت الدواب والرسل والطرق المستعملة كذلك . انتهى .

وقال الزمخشري : البريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل ، وأصلها بريده دم : أي محذوف الذنب ؛ لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها ، فأعربت وخففت ، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا ، والمسافة التي بين السكتين [ ص: 12 ] بريدا ، والسكة موضع كان تسكنه الفيوج المرتبون من بيت أو قبة أو رباط ، وكان يرتب في كل سكة بغال ، وبعد ما بين السكتين فرسخان ، وقيل : أربعة .

وقال النووي: الفرسخ اثنا عشر ألف خطوة ، وهي ذراع ونصف بذراع العامة ، وهو أربع وعشرون إصبعا معترضة معتدلة ، والإصبع ست شعيرات معترضات معتدلات ، والميل ثلث الفرسخ .

التالي السابق


الخدمات العلمية