صفحة جزء
3668 ص: حدثنا روح بن الفرج ، قال : ثنا عمرو بن خالد ، قال : ثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، أن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - حدثه : "أنه سمع أسماء لما مرت بالحجون تقول : صلى الله على رسول الله - عليه السلام - لقد نزلنا معه ها هنا ونحن خفاف الحقائب ، قليل ظهورنا ، قليلة أزوادنا ، فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير ، وفلان وفلان ، فلما مسحنا البيت أحللنا ، ثم أهللنا من العشي بالحج" .

فهذه أسماء تخبر أن من كان حينئذ ابتدأ بعمرة فقد أحرم بعمرة فصار بها متمتعا .


ش: هذا الإسناد عن عبد الله بن لهيعة وفيه مقال ، ولكن الحديث صحيح أخرجه الشيخان ، وأبو الأسود اسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني .

فقال البخاري : ثنا أحمد بن عيسى ، نا ابن وهب ، نا عمرو ، عن أبي الأسود ، أن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر حدثه : "أنه كان يسمع أسماء تقول كلما مرت بالحجون : صلى الله على محمد ، لقد نزلنا من ها هنا ونحن يومئذ خفاف ، قليل ظهرنا . . " إلى آخره سواء .

وقال مسلم : حدثني هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى ، قالا : نا ابن وهب . . إلى آخره نحو رواية البخاري .

قوله : "بالحجون" على وزن فعول بفتح الفاء ، وهو موضع بمكة عند المحصب وهو الجبل المشرف بحذاء المسجد الذي يلي شعب الجزارين إلى ما بين الحوضين اللذين في حائط عوف ، وهو مقبرة أهل مكة ، وذكر بعضهم: الحجون مكان في البيت على ميل ونصف . وقال الجوهري الحجون بفتح الحاء جبل بمكة وهي مقبرة .

[ ص: 183 ] قوله : "خفاف الحقائب" جمع حقيبة وهو كل ما حمل في مؤخر الرحل والقتب ومنه احتقب فلان كذا .

قوله : "فلما مسحنا البيت" أي فلما طفنا بالبيت ، لأن الطائف يمسح الركن فعبر عن الطواف ببعض ما يفعل فيه ، ومنه قول ابن أبي ربيعة :


ولما قضينا من منى كل حاجة . . . ومسح بالأركان من هو ما مسح



فكني بالمسح عن الطواف ، قال عياض : وليس هذا اللفظ على عمومه ، والمراد به ما عدا عائشة - رضي الله عنها - لأنها كانت حاضت فلم تتمسح بالبيت ولم تطف ولا تحللت بذلك من عمرتها ، وإنما قصدت هنا الإخبار عن حجهم مع النبي - عليه السلام - على الصفة التي ذكرت ولم تتعرض لخبر عائشة وعذرها وخصوصها من بينهم ، وقيل : لعل أسماء أشارت إلى عمرة عائشة التي فعلت بعد الحج مع أخيها عبد الرحمن ، وأما قول من قال : لعلها أرادت في غير حجتهم مع النبي - عليه السلام - فخطأ لأن في الحديث النص أن ذلك كان في حجهم مع النبي - عليه السلام - ، فإن قيل : لم تذكر أسماء في حديثها هذا السعي بين الصفا والمروة فدل أن ذلك ليس بواجب .

قلت : قال القاضي عياض : لا حجة في ذلك لمن لم يوجب السعي ؛ لأن هذا الحديث إنما هو إخبار عما فعلوا مع النبي - عليه السلام - في حجة الوداع ، والذي جاء فيه مفسرا أنهم طافوا معه وسعوا ، فيحمل ما أجمل وأشكل على ما فسر وبين ، فافهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية