صفحة جزء
3671 3672 ص: حدثنا سليمان ، قال : ثنا الخصيب ، قال : ثنا همام ، عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله ، عنه - قال : " تمتعنا مع رسول الله - عليه السلام - فلما ولي عمر - رضي الله عنه - خطب الناس ، فقال : إن القرآن هو القرآن وإن الرسول هو الرسول وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله - عليه السلام - : متعة الحج ، فافصلوا بين حجكم وعمرتكم ، فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم ، والأخرى متعة النساء ، فأنهى عنها وأعاقب عليها . .

حدثنا ابن أبي داود ، قال : ثنا سليمان بن حرب ، قال : ثنا حماد ، عن عاصم ، عن أبي نضرة ، عن جابر قال : " ( متعتان فعلناهما على عهد رسول الله - عليه السلام - نهانا عنهما عمر - رضي الله عنه - فلم نعد إليهما" . ) .


ش: هذان طريقان صحيحان :

الأول : عن سليمان بن شعيب ، عن الخصيب بن ناصح ، عن همام بن يحيى ، عن قتادة ، عن أبي نضرة - بفتح النون وسكون الضاد المعجمة - واسمه المنذر بن مالك بن قطعة العبدي ثم العوقي البصري ، والعوقة بطن من قيس .

وأخرجه مسلم : نا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن مثنى : نا محمد بن جعفر ، قال : نا شعبة ، قال : سمعت قتادة يحدث عن أبي نضرة قال : "كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها ، قال : فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله ، فقال : [على يدي دار الحديث] تمتعنا مع رسول الله - عليه السلام - ، فلما قام [ ص: 186 ] عمر - رضي الله عنه - قال : إن الله تعالى كان يحل لرسوله ما شاء [بما شاء] وأن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة [لله] كما أمركم الله وأبتوا نكاح هذه النساء فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة" .

وحدثنيه زهير بن حرب ، قال : ثنا عفان ، قال : نا همام عن قتادة . . . بهذا الإسناد وقال في الحديث : "فافصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم" . انتهى .

قوله : "وإنهما كانتا متمتعان" أي أن المتعتين المعهودتين إحداهما متعة الحج والأخرى متعة النساء .

ولا يقال : إنه إضمار قبل الذكر ؛ لأن ذلك كان معهودا بينهم فصار كالملفوظ .

وقوله : "كانتا" بمعنى وجدتا أو وقعتا فكان هنا تامة فلذلك لم تحتج إلى خبر .

قوله : "متعتان" مرفوع لأنه خبر إن في قوله : "إنهما" ، والمعنى إنهما متعتان كانتا على زمن النبي - عليه السلام - .

قوله : "متعة الحج" خبر مبتدأ محذوف أي إحداهما متعة الحج والأخرى متعة النساء وهي التي يكون العقد فيها إلى أجل معين نحو عشر أيام أو شهر ، وسيجيء تحقيق ذلك في بابه إن شاء الله .

قوله : "فافصلوا بين حجكم وعمرتكم" إشارة إلى معنى التمتع ؛ لأن عمر - رضي الله عنه - لم يكن يرى بذلك كما ذكرناه ، وقال الإمام : اختلف في المتعة التي نهى عنها عمر في الحج فقيل : هي فسخ الحج في العمرة وقيل : بل هي العمرة في أشهر الحج والحج بعدها ويكون نهيه عن ذلك على جهة الترغيب فيما هو الأفضل الذي هو الإفراد وليكثر تردد الناس إلى البيت .

الثاني : عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي عن سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة عن عاصم بن سليمان الأحول عن أبي نضرة المنذر بن مالك .

[ ص: 187 ] وأخرجه أحمد في "مسنده" : ثنا عبد الصمد ، نا حماد ، عن عاصم ، عن أبي نضرة ، عن جابر قال : "متعتان كانتا على عهد النبي - عليه السلام - فنهانا عنهما عمر - رضي الله عنه - فانتهينا" .

التالي السابق


الخدمات العلمية