صفحة جزء
3890 ص: وقالوا : أما ما ذكرتموه من قول الله - عز وجل - ثم محلها إلى البيت العتيق فهذا في البدن ليس في الحاج ، ومعنى البيت العتيق ها هنا الحرم كله كما قال في الآية الأخرى : حتى يبلغ الهدي محله فالحرم هو محل الهدي لأنه ينحر فيه ، فأما بنو آدم فإنما محلهم في حجهم يوم النحر .


ش: أي قال هؤلاء الآخرون في الجواب عما استدل به القوم المذكورون ، وكانوا قد استدلوا بقوله تعالى : ثم محلها إلى البيت العتيق وهو المذكور في حديث ابن عباس المذكور في أول الباب ، وتقرير الجواب عن هذا : أن هذا في البدن ليس في الحاج ، وأن المراد بالبيت العتيق ها هنا هو الحرم كله ، فسرت ذلك الآية الأخرى ، وهو قوله تعالى : حتى يبلغ الهدي محله فالحرم هو محل الهدي لأنه ينحر فيه ، فأما بنو آدم فإنما محلهم في حجهم يوم النحر .

وقال أبو بكر الجصاص : والمراد بالبيت ها هنا الحرم كله ، فعبر عنه بذكر البيت إذ كانت حرمة الحرم كله متعلقة بالبيت ، وهو كقوله تعالى ، في جزاء الصيد : هديا بالغ الكعبة ولا خلاف أن المراد الحرم كله ، وقد روى أسامة بن زيد ، عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله - عليه السلام - : "عرفة كلها موقف ، ومنى كلها منحر" وكل فجاج مكة طريق ومنحر . وقال أيضا : كان ابن عباس يحتج في [ ص: 437 ] فسخ الحج في العمرة بقوله تعالى : ثم محلها إلى البيت العتيق فذهب إلى أنه يحل بالطواف ، فعله قبل عرفة أو بعده ، وكان يذهب إلى أن هذا الحكم باق لم ينسخ ، وأن فسخ الحج قبل تمامه جائز بأن يطوف قبل الوقوف بعرفة ، فتصير حجته عمرة ، وقد ثبت بظاهر قوله تعالى : وأتموا الحج نسخه ، وهذا معنى ما أراده عمر - رضي الله عنه - بقوله : "متعتان كانتا على عهد رسول الله - عليه السلام - وأنا أنهى عنهما وأضرب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج" ويذهب فيه إلى ظاهر الآية ، وإلى ما علمه من توقيف رسول الله - عليه السلام - إياهم على أن فسخ الحج كان لهم خاصة .

التالي السابق


الخدمات العلمية