صفحة جزء
185 ص: فهذه الآثار تدل أيضا على أن الرجلين فرضهما الغسل ; لأن فرضهما لو كان هو المسح لم يكن في غسلهما ثواب، ألا ترى أن الرأس الذي فرضه المسح لا ثواب في غسله، فلما كان في غسل القدمين ثواب دل ذلك على أن فرضهما هو الغسل.


ش: أي فهذه الأحاديث التي جاءت بفضل الوضوء المذكورة.

والدليل على أنه لو غسل رأسه لا ثواب له ما ذكره من فضيلة مسح الرأس في حديث أبي أمامة الباهلي ، قال: قال رسول الله - عليه السلام -: "إذا تمضمض أحدكم حط ما أصاب بفيه، وإذا غسل وجهه حط ما أصاب بوجهه ، وإذا غسل يديه حط ما أصاب بيديه، وإذا مسح برأسه تناثرت خطاياه من أصول الشعر، وإذا غسل قدميه حط ما أصاب برجليه" .

رواه الطبراني في "الأوسط" برجال الصحيح.

[ ص: 334 ] فإن قلت: قد عرفنا أنه إذا غسل رأسه لا يستحق تلك الفضيلة فهل هو يغني عن المسح أم لا؟

قلت: نعم يجزئ; لأن المسح إصابة الماء، والغسل فيه الإصابة مع زيادة، وهي الإسالة، ولهذا لو صب على رأسه ميزاب أو ترك عليه مطر فأصاب قدر موضع المسح يجزئ عن المسح.

وفي "المغني" لابن قدامة : فإن غسل رأسه بدل مسحه فعلى وجهين:

أحدهما: لا يجزئه; لأن الله أمر بالمسح، والمسح غير الغسل.

والوجه الآخر: يجزئه، وهو قول ابن حامد ; لأنه لو كان عليه جنابة فانغمس في ماء يقصد الطهارتين أجزأه مع عدم المسح، فكذلك إذا كان الحدث الأصغر مفردا. انتهى.

ومن أبين الدلائل على ما ذكرت حديث ابن عباس في وصفه وضوء علي - رضي الله عنهم - قال: "وأخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء، فصبها على ناصيته، فتركها حتى تستن على وجهه -أي تسيل" .

رواه أبو داود وقد ذكرناه.

التالي السابق


الخدمات العلمية