صفحة جزء
4050 4051 ص: واحتجوا في ذلك بما حدثنا يونس ، قال: ثنا سفيان ، عن سليمان -وهو ابن أبي مسلم الأحول- عن طاوس ، عن ابن عباس قال: "كان الناس ينفرون من كل وجه، فقال رسول الله -عليه السلام-: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت".

حدثنا يونس ، قال: ثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس: " أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض". .


ش: أي واحتج الآخرون فيما ذهبوا إليه بحديث عبد الله بن عباس .

وأخرجه من طريقين رجالهما كلهم رجال الصحيح:

الأول: عن يونس بن عبد الأعلى ، عن سفيان بن عيينة ، عن سليمان بن أبي مسلم المكي الأحول خال عبد الله بن أبي نجيح ، وأبو مسلم يقال اسمه عبد الله .

وأخرجه مسلم: نا سعيد بن منصور وزهير بن حرب، قالا: ثنا سفيان ، عن سليمان الأحول ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال: "كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله -عليه السلام-: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت". قال زهير: "ينصرفون كل وجه" لم يقل: في.

الثاني: عن يونس أيضا، عن سفيان أيضا، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه،

عن ابن عباس .

وأخرجه مسلم أيضا: ثنا سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ لسعيد، قالا: ثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض".

[ ص: 124 ] قوله: "ينفرون" أي يذهبون ويفرون، من نفر ينفر نفورا ونفارا من باب ضرب يضرب.

قوله: "آخر عهده" أي آخر وقته الذي يفارق فيه مكة.

فإن قيل: الرواية الأولى كيف تدل على سقوط طواف الوداع عن الحائض؟

قلت: الرواية الثانية تدل على ذلك، وهي مقيدة فحمل المطلق على المقيد.

فإن قيل: ما تقول فيمن طاف طواف الوداع، ثم تشاغل في مكة بعده، ثم خرج، هل عليه طواف آخر أم لا؟

قلت: لا. فيكفيه ذلك الطواف.

فإن قيل: أليس أمر في الحديث أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت ولما تشاغل بعده لم يقع الطواف آخر عهده فيجب أن لا يجوز إذا لم يأت بالمأمور به؟ قلت: المراد منه آخر عهده بالبيت نسكا لا إقامة، والطواف آخر مناسكه بالبيت وإن تشاغل بغيره، وروي عن أبي حنيفة أنه قال: إذا طاف للصدر ثم أقام إلى الغد، فأحب أن يطوف طوافا آخر؛ لئلا يكون بين وداعه وبين نفره حائل.

التالي السابق


الخدمات العلمية