صفحة جزء
4147 ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا يجزئه من حجة الإسلام، وعليه بعد بلوغه حجة أخرى.


ش: أي وخالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومجاهدا والنخعي والثوري وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا ومالكا والشافعي وأحمد، وآخرين من علماء الأمصار؛ فإنهم قالوا: لا يجزئ الصبي ما حجه عن حجة الإسلام، وعليه بعد بلوغه حجة أخرى.

وفي "أحكام ابن بزيزة": وأما الصبي فقد اختلف العلماء هل ينعقد حجه أم لا؟ والقائلون بأنه منعقد اختلفوا هل يجزئ عن حجة الفريضة إذا عقل أم لا؟ فذهب مالك والشافعي وداود إلى أن حجه ينعقد، وقال أبو حنيفة: لا ينعقد. واختلف هؤلاء القائلون بانعقاده، فقال داود وغيره: يجزئه عن حجة الفريضة بعد البلوغ.

وقال مالك والشافعي: لا يجزئه.

وأما العبد فقد اختلف العلماء هل يلزمه الحج أم لا؟ والقائلون بأنه لا يلزمه الحج في حال العبودية اختلفوا إذا حج هل يجزئه عن فريضة إذا عتق أم لا؟

فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: لا حج عليه، فإن حج وهو عبد لم يجزئه ذلك عن حجة الإسلام.

وقال أحمد: إذا عتق بعرفة أجزأته تلك الحجة عن الفريضة.

[ ص: 245 ] وذهبت طائفة من السلف، الصحابة فمن بعدهم إلى أن الحج لازم له وهو مخاطب بوجوبه كالحر، وهو قول جابر بن عبد الله وابن عمر وغيرهما، وبه قال داود، وروينا عن بكير بن عبد الله بن الأشج قال: سألت القاسم بن محمد وسليمان بن يسار عن العبد إذا حج بإذن سيده، فقالا جميعا: يجزئه عن حجة الإسلام إن عتق، وإن حج بغير إذن سيده لم يجزئه، وروينا عن ابن عباس والحسن البصري والزهري وغيرهم: أن الصبي إذا احتلم، والعبد إذا أبق، والأعرابي إذا هاجر؛ فعليهم إعادة الحج.

وقال عطاء: أما الأعرابي فيجزئه حجه، وأما العبد والصبي فعليهما حجة أخرى بعد البلوغ والعتق.

التالي السابق


الخدمات العلمية