صفحة جزء
4224 4225 ص: حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال: ثنا مسدد بن مسرهد ، قال: ثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله بن عمر ، قال: حدثني نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله -عليه السلام- قال: " لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه". .

حدثنا يونس ، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله -عليه السلام- نحوه.


ش: هذان طريقان صحيحان، ورجالهما كلهم رجال الصحيح ما خلا إبراهيم .

وأخرجه مسلم: حدثني زهير بن حرب وابن مثنى، جميعا عن يحيى القطان -قال زهير: نا يحيى- عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي -عليه السلام- قال: "لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له".

[ ص: 337 ] وأبو داود: ثنا الحسن بن علي، قال: ثنا عبد الله بن نمير ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -عليه السلام-: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، ولا يبع على بيع أخيه إلا بإذنه".

قوله: "لا يبيع الرجل" على صورة النفي، وفي رواية مسلم وأبي داود "لا يبع" على صورة النهي، ثم قيل معناه: لا يشتري، وأما بيعه سلعته على بيع أخيه فغير منهي عنه، قال عياض: والأولى أن يكون على ظاهره، وهو أن يعرض سلعته على المشتري برخص ليزهده في شراء تلك التي ركن إليها أولا من عند الآخر، فيشتمل عليه النهي، ويكون على ظاهره، قيل في معنى هذا الكلام قولان:

أحدهما: إذا كان المتعاقدان في مجلس العقد فطلب طالب السلعة بأكثر من الثمن ليرغب البائع في فسخ العقد، وهو محرم؛ لأنه إضرار بالغير، ولكنه منعقد؛ لأن نفس البيع غير مقصود بالنهي فإنه لا خلل فيه.

الثاني: أن يرغب المشتري في الفسخ بعرض سلعة أجود منها بمثل ثمنها أو مثلها بدون ذلك الثمن، فإنه مثل الأول في النهي، وسواء كان المتعاقدان تعاقدا على البيع أو تساوما وقاربا الانعقاد ولم يبق إلا العقد، فعلى الأول يكون البيع بمعنى الشراء، تقول: ابتعت الشيء بمعنى اشتريته، وكذلك بعت الشيء يكون بمعنى اشتريته، وهو اختيار أبي عبيد في قوله -عليه السلام-: "لا يبع أحدكم على بيع أخيه"، وعلى الثاني يكون البيع على ظاهره.

قوله: "ولا يخطب" بضم الباء لأنه عطف على "لا يبيع" المنفي، وأما في رواية مسلم وأبي داود فينبغي أن يكون مجزوما؛ لأنه عطف على المجزوم، والمعنى فيه: أن الخاطب إذا ركن إليه وقرب أمره ومالت النفوس بعضها إلى بعض في ذلك، وذكر الصداق ونحو ذلك لم تجز حينئذ الخطبة لأحد على رجل قد تناهت حاله وبلغت ما وصفنا، ولم يختلف العلماء في أنه إذا لم يكن ركون ولا رضا أن النكاح جائز،

[ ص: 338 ] واختلفوا إذا وقع النكاح مع الثاني بعد الركون إلى الأول والرضا به، فقال مالك: يفسخ على كل حال، وبه قال داود، وروي عنه أنه قال: لا يفسخ أصلا، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وبه قال الشافعي، وقال ابن القاسم: إذا تزوج الرجل المرأة بعد أن ركنت إلى غيره فدخل بها، فإنه يتحلل الذي خطب عليه، ويعرفه بما صنع، فإن حلله وإلا فليستغفر الله من ذلك وليس يلزمه طلاقها، وقد أثم فيما فعل.

وقال ابن وهب: إن لم يجعله الأول في حل مما صنع فليطلقها، فإن رغب الأول فيها وتزوجها فقد برئ هذا من الإثم، وإن كره تزويجها فليراجعها الذي فارقها بنكاح جديد، وليس يقضى عليه بالفراق.

وقال ابن القاسم: إنما معنى النهي: إذا خطب الرجل على خطبة أخيه في رجلين صالحين، وأما إذا كان الذي خطبها أولا فركنت إليه رجلا سوءا، فإنه ينبغي للولي أن يحضها على تزويج الرجل الصالح الذي يعلمها الخير ويعينها عليه.

وقال أبو عمر: تحصيل مذهب مالك في هذه المسألة: أنه إن لم يكن دخل بها فرق بينهما، فإن كان دخل مضى النكاح بئس ما صنع.

***

التالي السابق


الخدمات العلمية