صفحة جزء
4464 ص: وخالفهم في ذلك آخرون منهم: أبو يوسف، فزعموا أنه إذا طلقها حائضا لم يكن له بعد ذلك أن يطلقها حتى تطهر من هذه الحيضة، ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر منها.


ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: سالما والليث بن سعد وعبد الملك بن جريج والزهري وعطاء الخراساني والحسن البصري ومالكا وأبا يوسف والشافعي؛ فإنهم قالوا: إذا طلقها حال كونها حائضا ... إلى آخر ما قاله، والتحقيق فيما قال هؤلاء ما قاله أبو عمر: أن للحيضة الثانية والطهر الثاني وجودا عندهم ها هنا؛ لأن المراجعة لا يكاد يعلم صحتها إلا بالوطء؛ لأنه المبتغي من النكاح في الأغلب، فكان ذلك الطهر موضعا للوطء الذي يستبقى به المراجعة، فإذا مسها لم يكن سبيل إلى طلاقها في طهر قد مس فيه؛ لإجماعهم على أن المطلق في طهر قد مس فيه ليس بمطلق للعدة كما أمر الله -عز وجل- فقيل له: دعها حتى تحيض أخرى ثم تطهر، ثم طلق إن شئت قبل أن تمس.

[ ص: 32 ] وقد جاء هذا منصوصا في الحديث عن ابن عمر "أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمره رسول الله -عليه السلام- أن يراجعها، فإذا طهرت مسها، حتى إذا طهرت أخرى فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها". وبه قال مالك وأصحابه لا خلاف في ذلك عنهم، ولا يطلقها بعد طهرها من ذلك الدم الذي ارتجعها فيه بالقضاء، فإن فعل لزم، وقد قال بعض أصحابنا: إن الذي يمس في الطهر إنما نهي عن الطلاق فيه؛ لأنها لا تدري أعدة حامل تعتد أم عدة حائل؟

التالي السابق


الخدمات العلمية