1. الرئيسية
  2. نخب الأفكار شرح معاني الآثار
  3. كتاب الطلاق
  4. باب المتوفى عنها زوجها هل لها أن تسافر في عدتها ؟ وما دخل في ذلك من حكم المطلقة في وجوب الإحداد عليها
صفحة جزء
4567 4568 ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد ، عن أيوب ، عن حفصة، ، عن أم عطية قالت: "أمرنا رسول الله -عليه السلام- أن لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج، ولا تكتحل ولا تطيب، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب".

حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا هشام بن حسان ، عن حفصة، ، عن أم عطية، ، عن النبي -عليه السلام- مثله. غير أنه لم يذكر قوله: "إلا ثوب عصب". .


ش: هذان طريقان صحيحان:

الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن سليمان بن حرب الواشحي شيخ البخاري وأبي داود ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب السختياني ، عن حفصة بنت سيرين -أخت محمد بن سيرين- عن يحيى: ثقة حجة، روى لها الجماعة، عن أم عطية -واسمها نسيبة- بنت كعب، ويقال: بنت الحارث الأنصارية الصحابية.

وأخرجه البخاري : حدثني عبد الله بن عبد الوهاب، ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن حفصة، عن أم عطية قالت: "كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا نكتحل، ولا نطيب، ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار، وكنا ننهى عن اتباع الجنائز".

وأخرجه مسلم : ثنا أبو الربيع الزهراني قال: ثنا حماد قال: ثنا أيوب، عن حفصة، عن أم عطية ... إلى آخره نحوه. غير قوله: "وكنا ننهى عن اتباع الجنائز" .

[ ص: 171 ] وأخرجه بقية الجماعة غير الترمذي .

قوله: "إلا ثوب عصب" بفتح العين وسكون الصاد المهملتين وفي آخره باء موحدة.

والعصب برود يمنية يعصب غزلها أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ، يقال: برد عصب وبرود عصب بالتنوين والإضافة، وقيل: هي برود مخططة، والعصب الفتل، والعصاب الغزال فيكون النهي للمعتدة عما صبغ بعد النسج.

وقال أحمد بن نصر: قوله: ثوب عصب يعني النضرة وهي الحبر.

وقوله الخضرة ليس بصواب. قاله القاضي. وقال ابن المنذر: أجمعوا على أنه لا يجوز لها لباس المصبغة والمعصفر إلا ما صبغ بالسواد، ورخص في السواد مالك والشافعي، وهو قول عروة .

وكره ذلك الزهري وكره عروة والشافعي العصب، وأجاز ذلك الزهري لها.

وأجاز مالك غليظه.

وقال ابن المنذر: ورخص كل من يحفظ عنه العلم في البياض.

وذهب الشافعي إلى أن كل صبغ كان زينة فلا تلبسه الحاد غليظا كان أو رقيقا، ونحوه قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب قال: كل ما كان من الألوان تتزين به النساء لأزواجهن فتمتنع عنه الحاد. ومنع بعض متأخري شيوخنا من جيد البياض الذي يتزين به ويتجمل، وكذلك الرفيع من السواد. وعن مالك: تجتنب الحناء والصباغ إلا السواد إن لم يكن حريرا، ولا تلبس الملون من الصوف، قال في "المدونة": إلا أن لا تجد غيره، ولا تلبس رقيقا ولا عصب اليمن، ووسع في غليظه، وتلبس رقيق البياض وغليظ الحرير والكتان والقطن.

[ ص: 172 ] وقال النووي: ويجوز لها لبس الحرير في الأصح، وتحرم حلي الذهب والفضة وكذلك اللؤلؤة، وفي اللؤلؤة وجه أنه يجوز.

والثاني: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن وهب بن جرير ، عن هشام بن حسان الأزدي البصري ، عن حفصة بنت سيرين ... إلى آخره.

وأخرجه البخاري : وقال: قال الأنصاري: حدثنا هشام، حدثتنا حفصة، حدثتني أم عطية: "نهى النبي -عليه السلام- ولا تمس الطيب إلا أدنى طهرها، وإذا طهرت نبذة من قسط وأظفار".

قلت: الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى، قاضي البصرة شيخه، ولعله أخذه عنه مذاكرة فلهذا لم يأت عنه بصيغة التحديث.

التالي السابق


الخدمات العلمية