صفحة جزء
4601 ص: قال أبو جعفر : -رحمه الله-: فذهب قوم إلى هذا الحديث، وجعلوا للمعتقة الخيار، حرا كان زوجها أو عبدا.


ش: أراد بالقوم هؤلاء: الشعبي والنخعي والثوري ومحمد بن سيرين وطاوسا ومجاهدا وحماد بن أبي سليمان والحسن بن مسلم وأبا قلابة وأيوب السختياني والحسن بن صالح وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا وأبا ثور؛ فإنهم ذهبوا إلى هذا الحديث، وقالوا: الأمة إذا أعتقت لها الخيار في نفسها، سواء كان زوجها حرا أو عبدا.

وهو مذهب أهل الظاهر أيضا.

وقال ابن حزم: وإذا كانت مملوكة لها زوج عبد أو حر ولو أنه قرشي، فأعتقت في واجب أو تطوعا أو تمام أداء كتابتها أو بأي وجه عتقت، فإنها تخير، فإن اختارت فراقه فلها ذلك وإن اختارت أن تقر عنده فلها ذلك، وقد بطل خيارها، وعليها العدة في اختيارها فراقه كعدة الطلاق.

ثم قال: ومما اختلفوا فيه: هل اختيارها فراق زوجها فسخ أو طلاق؟

[ ص: 200 ] فصح عن قتادة أنها واحدة بائنة، ورويناه عن عمر بن عبد العزيز، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأصحابهما.

وعن عطاء أنها طلقة واحدة.

وصح أنه فسخ لا طلاق عن حماد بن أبي سليمان وإبراهيم النخعي، ورويناه عن طاوس، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي سليمان وأصحابهم.

ومما اختلفوا فيه: إن خيرت قبل الدخول فاختارت فراقه ماذا لها من الصداق؟

فقال قوم: لا صداق لها. صح ذلك عن الزهري، وصح عن قتادة: لها نصف الصداق وقال أصحابنا: لها الصداق كله.

التالي السابق


الخدمات العلمية