صفحة جزء
5183 ص: قال أبو جعفر - رحمه الله -: فذهب قوم إلى هذا، فقالوا: لا بأس بقتل الشيخ الكبير في دار الحرب.

واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وبأن دريدا قد كان حينئذ في حال من لا يقاتل.

ورووا في ذلك ما حدثنا فهد ، قال: ثنا يوسف بن بهلول ، قال: ثنا عبد الله بن إدريس ، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: "وجه رسول الله -عليه السلام- قبل أوطاس ، فأدرك دريد بن الصمة 5 ربيع بن رفيع ، فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة فإذا هو شيخ كبير، قال: ماذا تريد مني؟ قال: أقتلك، ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا، قال: بئس ما سلحتك أمك، خذ سيفي هذا من مؤخر رحلي ثم اضرب وارفع عن العظام وارفع عن الدماغ فإني كذلك كنت أقتل الرجال".

قالوا: فلما قتل دريد ، وهو شيخ كبير فان لا يدفع عن نفسه، فلم يعب ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ دل ذلك أن الشيخ الفاني يقتل في دار الحرب، وأن حكمه في ذلك حكم الشبان لا حكم النساء.


ش: أراد بالقوم هؤلاء: الحسن البصري والشافعي - في أصح قوله - ومحمد بن جرير الطبري؛ فإنهم قالوا: لا بأس بقتل الشيخ الكبير في دار الحرب، وبه قال ابن المنذر .

قال أبو عمر: قال الطبري: يقتل الأعمى وذو الزمانة والمقعد والشيخ الفاني والراعي والحراث والسائح والراهب وكل مشرك؛ حاشا ما استثناه الله تعالى على لسان نبيه -عليه السلام- من النساء والولدان وأصحاب الصوامع. قال: والمغلوب على عقله في حكم الطفل.

قوله: "واحتجوا في ذلك" أي احتج هؤلاء القوم فيما ذهبوا إليه بهذا الحديث، أي: بحديث أبي موسى الأشعري المذكور.

[ ص: 243 ] قوله: "وبأن دريدا" أي احتجوا أيضا بأن دريد بن الصمة قد كان حينئذ - أي حين قتلوه - في حال من لا يقاتل مثل النساء والصبيان، ورووا في ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق: "أن رسول الله -عليه السلام-..." إلى آخره.

أخرجه بإسناد رجاله ثقات، ولكنه منقطع معضل.

قوله: "ربيع بن رفيع" هو في رواية الكلبي وابن حبيب هكذا هو ربيع، ولكنهما قالا: ربيع بن ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن ضبيعة الذي قتل دريد بن الصمة .

وقال غيرهما: ربيعة بن رفيع بن أهبان السلمي كان يقال له: ابن الدغنة، وهي أمه فغلبت عليه.

قوله: "بئس ما سلحتك أمك" من سلح يسلح - بفتح عين الفعل فيهما - سلحا إذا خزي، والسلاح - بالضم -: النجو.

التالي السابق


الخدمات العلمية