صفحة جزء
5213 5214 5215 ص: واحتجوا في ذلك أيضا بما حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا يوسف بن عدي ، قال: ثنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن قيس بن مسلم ، قال: "سألت الحسن بن محمد بن علي -رضي الله عنهم- عن قول الله - عز وجل -: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ؟ قال: أما قوله: فأن لله خمسه فهو مفتاح كلام: لله الدنيا والآخرة وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين، فاختلف الناس بعد وفاة رسول الله -عليه السلام-، فقال قائل منهم: سهم ذوي القربى لقرابة الخليفة، وقال قائل:

[ ص: 296 ] سهم النبي -عليه السلام- للخليفة من بعده، ثم اجتمع رأيهم أن جعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله، فكان ذلك في إمارة أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-".

قال: أفلا ترى أن ذلك مما قد اجتمع أصحاب رسول الله -عليه السلام- أنه راجع إلى الكيل والسلاح الذي يكون عدة للمسلمين لقتال عدوهم؟ ولو كان ذلك لذوي قرابة رسول الله -عليه السلام- لما منعوا منه ولا صرف إلى غيرهم، ولا خفي ذلك على الحسن بن محمد ، مع علمه في أهله وتقدمه فيهم، وقد قال ذلك عبد الله بن العباس -رضي الله عنهما- في جوابه لنجدة لما كتب إليه يسأله عن سهم ذوي القربى.

وذكروا في ذلك ما حدثنا ابن أبي داود ، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، قال: حدثني عمي جويرية بن أسماء ، عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، أن يزيد بن هرمز ، حدثه: "أن نجدة صاحب اليمامة كتب إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذوي القربى، فكتب إليه ابن عباس: : ( إنه لنا، وقد كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- دعانا ننكح منه أيمنا ونقضي منه عن غارمنا، فأبينا إلا أن يسلمه لنا كله ورأينا أنه لنا".

حدثنا ابن مرزوق ، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي ، قال: سمعت قيسا ، يحدث، عن يزيد بن هرمز ، قال: "كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس -رضي الله عنهما- يسأله عن سهم ذوي القربى الذي ذكر الله وفرض لهم. فكتب إليه - وأنا شاهد -: كنا نرى أنهم قرابة رسول الله -عليه السلام-؛ فأبى ذلك علينا قومنا".

فهذا ابن عباس: يخبر أن قومهم أبوا عليهم أن يكون لهم، ولم يظلم من أبي ذلك عليه، فدل أن ما أريد من ذلك بقرابة رسول الله -عليه السلام- هو ما ذكرنا من الفقر والحاجة.

فهذه حجج من ذهب إلى أن ذوي القربى لا سهم لهم، في الخمس، وأن ذلك لم يكن لهم في عهد رسول الله -عليه السلام- ولا من بعده.


ش: أي احتج هؤلاء القوم أيضا فيما ذهبوا إليه بحديث قيس بن مسلم .

أخرجه بإسناد صحيح.

[ ص: 297 ] وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": نا وكيع، قال: ثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن الحسن بن محمد بن الحنفية، قال: "اختلف الناس بعد وفاة رسول الله -عليه السلام- في هذين السهمين:

سهم لرسول الله -عليه السلام-، وسهم ذي القربى، فقالت طائفة: سهم الرسول -عليه السلام- للخليفة من بعده.

وقالت طائفة: سهم ذوي القربى لقرابة الخليفة. فأجمعوا على أن جعلوا هذين السهمين في الكراع وفي العدة في سبيل الله".

وأخرجه البيهقي: من حديث الثوري ، عن قيس بن مسلم، قال: "سألت الحسن بن محمد عن قوله تعالى: فأن لله خمسه وللرسول فقال: هذا مفتاح كلام: لله ما في الدنيا والآخرة".

قوله: "وقد قال ذلك" أشار به إلى ما قاله الحسن بن محمد بن الحنفية .

قوله: "وذكروا في ذلك" أي: ذكر هؤلاء القوم فيه ما قال عبد الله بن عباس .

وأخرجه بإسناد صحيح من طريقين:

الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ... إلى آخره.

وأخرجه مالك في "موطئه".

وأخرجه البيهقي في "سننه": من حديث يزيد بن هارون، أنا ابن إسحاق ، عن أبي جعفر محمد بن علي - أحسبه قال: والزهري - عن يزيد بن هرمز قال: "كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذوي القربى، [لمن هو؟ قال: كتبت إلي

[ ص: 298 ] تسألني عن سهم ذوي القربى لمن هو؟] قال: فهو لنا وكان عمر -رضي الله عنه- دعانا إلى أن ننكح منه أيمنا ونخدم منه عائلنا ونقضي منه غارمنا، فأبينا إلا أن يسلمه إلينا، وأبى أن يفعل، فتركناه".

الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق ، عن وهب بن جرير ، عن أبيه جرير بن حازم ، عن قيس بن سعد ، عن يزيد بن هرمز ... إلى آخره.

وأخرجه مسلم: ثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا وهب بن جرير بن حازم، قال: حدثني أبي، قال: سمعت قيسا يحدث، عن يزيد بن هرمز .

وحدثني محمد بن حاتم - واللفظ له - قال: ثنا بهز، قال: ثنا جرير بن حازم، قال: حدثني قيس بن سعد ، عن يزيد بن هرمز قال: "كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: فشهدت ابن عباس حين قرأ كتابه وحين كتب جوابه، وقال ابن عباس: والله لولا أن أرده عن نتن يقع فيه ما كتبت إليه ولا نعمة عين، قال: فكتب إليه: إنك سألت عن سهم ذي القربى الذي ذكر الله، من هم؟ وإنا كنا نرى أن قرابة رسول الله -عليه السلام- هم [نحن]، فأبى ذلك علينا قومنا..." الحديث.

قوله: "أيمنا" الأيم واحد الأيامى الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء، يقال: رجل أيم سواء تزوج من قبل أو لم يتزوج، وامرأة أيم أيضا بكرا كانت أو ثيبا.

قوله: "غارمنا" الغارم: الذي يلتزم ما ضمنه وتكفل به ويؤديه، والغريم الذي عليه الدين.

التالي السابق


الخدمات العلمية