صفحة جزء
5263 ص: قال أبو جعفر - رحمه الله -: فذهب قوم إلى أن المرأة إذا أسلمت في دار الحرب وجاءتنا مسلمة، ثم جاء زوجها بعد ذلك فأدركها وهي في العدة فهي امرأته على حالها، وإن لم يدركها حتى تخرج من العدة فلا سبيل له عليها.


ش: أراد بالقوم هؤلاء: الزهري والأوزاعي والليث بن سعد والحسن بن حي ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق، فإنهم قالوا: الحربية إذا أسلمت في دار الحرب ثم خرجت إلى دار الإسلام ثم جاء زوجها بعد ذلك فأدركها وهي في العدة فهي امرأته على عقدها الأول، وإن أدركها وهي قد خرجت من العدة فلا سبيل له عليها.

وقال ابن حزم : وأيما امرأة أسلمت ولها زوج كافر أو ذمي أو حربي فحين إسلامها انفسخ نكاحها، سواء أسلم بعدها بطرفة عين فأكثر أو لم يسلم، لا سبيل له عليها إلا بابتداء نكاح برضاها وإلا فلا، فلو أسلما معا بقيا على نكاحهما، فإن أسلم هو قبلها فإن كانت كتابية بقيا على نكاحهما أسلمت هي أو لم تسلم، وإن كانت غير كتابية فساعة إسلامه قد انفسخ نكاحها منه أسلمت بعده بطرفة عين فأكثر، لا سبيل له عليها إلا بابتداء نكاح برضاها إن أسلمت، وإلا فلا، سواء حربيين أو ذميين كانا.

وهو قول عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وابن عباس -رضي الله عنهما-.

وبه يقول حماد بن زيد والحكم بن عتيبة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وعدي بن عدي الكندي والحسن البصري وقتادة والشعبي وغيرهم.

وقال أبو حنيفة: أيهما أسلم قبل الآخر في دار الإسلام فإنه يعرض الإسلام على الذي لم يسلم منهما، فإن أسلم بقيا على نكاحهما، وإن أبى فحينئذ تقع الفرقة، ولا معنى لمراعاة العدة في ذلك.

[ ص: 384 ] قال: فإن أسلمت في دار الحرب فخرجت مسلمة أو ذمية فساعة حصولها في دار الإسلام يقع الفسخ بينهما لا قبل ذلك.

فإن لم تخرج من دار الحرب فإن حاضت ثلاث حيض قبل أن يسلم هو وقعت الفرقة حينئذ، وعليها أن تبتدئ ثلاث حيض، وإن لم يسلم حتى انقضت عدتها فقد بانت منه، قال: فلو أسلم هو - وهي غير كتابية - يعرض الإسلام عليها، فإن أسلمت بقيا على نكاحهما، وإن أسلم هو قبل ذلك فهو على نكاحه معها.

قال: فلو ارتد أحدهما انفسخ النكاح من وقته.

وقال مالك: إن أسلمت المرأة ولم يسلم زوجها، فإن أسلم في عدتها فهما على نكاحهما، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة فقد بانت منه.

وقال ابن شبرمة عكس قول مالك: إن أسلم هو وهي وثنية فإن أسلم قبل تمام العدة فهي امرأته، وإلا فبتمامها تقع الفرقة، وإن أسلمت هي وقعت الفرقة في الحين.

وقال الأوزاعي والشافعي والليث: كل ذلك سواء، وتراعى العدة، فإن أسلم الكافر منهما قبل انقضاء العدة فهما على نكاحهما، وإن لم يسلم حتى تمت العدة وقعت الفرقة. وهو قول الزهري وأحمد وإسحاق .

التالي السابق


الخدمات العلمية