صفحة جزء
6187 6188 6189 6190 6191 ص: حدثنا أبو موسى يونس بن عبد الأعلى ، قال: ثنا عبد الله بن وهب ، قال: أخبرني عمرو بن الحارث ، وابن لهيعة ، والليث بن سعد : أن سليمان بن عبد الرحمن حدثهم عن عبيد بن فيروز مولى بني شيبان ، عن البراء بن عازب: " أنه سأله عما كرهه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الأضاحي أو ما نهى عنه؟ فقال: قام فينا رسول الله -عليه السلام-

[ ص: 489 ] ويدي أقصر من يده - فقال: أربع لا تجزئ في الضحايا: العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي. .

قال البراء: فلقد رأيتني وإني لأرى الشاة وقد تركت فأشير إليها فإذا أطرقت أخذتها فضحيت بها، فقلت له: فإني أكره أن يكون في السن نقص أو في الأذن نقص أو في القرن نقص، فقال: ما كرهته فدعه ولا تحرمه على أحد".
.

حدثنا يونس ، قال: أنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه عن عمرو بن الحارث ، عن عبيد بن فيروز ، عن البراء بن عازب: " أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل: ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: أربع - وكان البراء يشير بيده ويقول: يدي أقصر من يد رسول الله -عليه السلام-: العرجاء البين عرجها والعوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي".

حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو الوليد وحبان بن هلال ، (ح).

وحدثنا علي بن شيبة ، قال: ثنا يزيد بن هارون ، قالوا: أنا شعبة ، عن سليمان بن عبد الرحمن ، قال: سمعت عبيد بن فيروز ، قال: سألت البراء.. فذكر مثله.

حدثنا يونس ، قال: ثنا أيوب بن سويد ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة عبد الرحمن، عن البراء بن عازب ، عن رسول الله -عليه السلام-... مثله، غير أنه قال: " والعجفاء التي لا تنقي" ولم يقل: "الكسيرة".


ش: هذه خمس طرق:

الأول: إسناده صحيح: عن يونس بن عبد الأعلى شيخ مسلم أيضا، عن عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث المصري وعبد الله بن لهيعة فيه مقال والليث بن سعد ، ثلاثتهم عن سليمان بن عبد الرحمن - ويقال: سليمان بن سفيان بن عبد الرحمن - الأسدي عداده في المصريين، وثقه أحمد وأبو حاتم وروى له الأربعة.

[ ص: 490 ] عن عبيد بن فيروز الشيباني الكوفي، وثقه أبو حاتم والنسائي وروى له الأربعة.

عن البراء بن عازب -رضي الله عنه-.

وأخرجه الأربعة:

فأبو داود: عن حفص بن عمر ، عن شعبة ، عن سليمان بن عبد الرحمن ، عن عبيد بن فيروز قال: "سألت البراء بن عازب: ما لا يجوز في الأضاحي؟ فقال: قام فينا رسول الله -عليه السلام- وأصابعي أقصر من أصابعه وأناملي أقصر من أنامله - فقال: أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء بين عورها والمريضة بين مرضها والعرجاء بين ظلعها، والكسير الذي لا تنقي، قال: قلت: فإني أكره أن يكون في السن نقص، قال: ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد".

والترمذي: عن علي بن حجر ، عن جرير ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سليمان ، عن عبيد بنحوه، وقال: "رفعه".

وعن هناد عن ابن أبي زائدة عن شعبة عن سليمان ، عن عبيد ... نحوه، وقال: حسن صحيح.

والنسائي: عن إسماعيل بن مسعود ، عن خالد عن شعبة ، عن سليمان بن عبد الرحمن مولى بني أسد ، عن أبي الضحاك عبيد بن فيروز مولى بني شيبان ... نحوه.

وابن ماجه: عن ابن بشار ، عن يحيى وغندر وابن مهدي وابن أبي عدي وأبي الوليد به.

[ ص: 491 ] الثاني: عن يونس أيضا، عن عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس... إلى آخره.

وأخرجه مالك في "موطئه".

وقال أبو عمر: لم تختلف الرواة عن مالك في هذا الحديث، ورواه عمرو بن الحارث عن سليمان بن عبد الرحمن ، عن عبيد بن فيروز عن البراء بن عازب فسقط لمالك ذكر سليمان بن عبد الرحمن، ولا يعرف الحديث إلا لسليمان بن عبد الرحمن هذا، ولم يروه غيره عن عبيد بن فيروز، ولا يعرف عبيد بن فيروز إلا بهذا الحديث، وبرواية سليمان هذا عنه، ورواه عن سليمان جماعة من الأئمة منهم شعبة والليث وعمرو بن الحارث ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم.

الثالث: عن إبراهيم بن مرزوق ، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي شيخ البخاري وعن حبان - بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة - بن هلال الباهلي البصري كلاهما عن شعبة بن الحجاج ، عن سليمان بن عبد الرحمن ... إلى آخره.

وأخرجه أحمد في "مسنده": ثنا وكيع وابن جعفر قالا: ثنا شعبة ، عن سليمان بن عبد الرحمن ، عن عبيد بن فيروز مولى بني شيبان قال: "سألت البراء بن عازب، ما كره رسول الله -عليه السلام- من الأضاحي، أو ما نهى عنه من الأضاحي؟ قال: فقام فينا رسول -عليه السلام- قال: ويده أطول من يدي، أو قال: يدي أقصر من يده - قال: أربع لا تجوز في الضحايا: العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها والكسير التي لا تنقي. فقلت للبراء: فإنه يكره أن يكون في الأذن نقص أو في العين نقص أو في السن نقص. قال: ما كرهته فدعه ولا تحرمه على أحد".

الرابع: عن علي بن شيبة بن الصلت عن يزيد بن هارون الواسطي عن شعبة عن سفيان ... إلى آخره.

[ ص: 492 ] قوله: "قالوا: أخبرنا" أي قال أبو الوليد وحبان بن هلال ويزيد بن هارون .

الخامس: عن يونس بن عبد الأعلى ، عن أيوب بن سويد الحميري أحد مشايخ الشافعي قال يحيى: ضعيف يسرق الأحاديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وهو يروي عن عبد الرحمن بن عمرو والأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير اليمامي ، عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف عن البراء ... إلى آخره.

وإنما أخرج الطحاوي هذا الطريق أيضا تنبيها على فائدة وهي أن في الطرق المذكورة غير طريق مالك يروي سليمان عن عبيد، قال ابن المديني: لم يذكر سماع سليمان عن عبيد فيما حدثناه يحيى بن سعيد ثنا شعبة حدثني سليمان عن عبيد ... إلى آخره.

ولم يذكر سماع سليمان عن عبيد، قال ابن المديني: ثم نظرنا فإذا سليمان بن عبد الرحمن لم يسمعه من عبيد، ثنا عثمان بن عمر قال: ثنا الليث ثنا سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم مولى خالد بن يزيد بن معاوية عن عبيد بن فيروز: "سألت البراء عما كره رسول الله -عليه السلام- من الضحايا؟ قال: أربع..." الحديث، قال عثمان: فقلت لليث: إن شعبة يرويه عن سليمان بن عبد الرحمن سمع عبيد بن فيروز فقال: لا، إنما حدثناه سليمان عن القاسم عن عبيد. وأما رواية مالك فإنها عن عمرو بن الحارث عن عبيد، قال ابن المديني: عبيد لم يدر أفيه عمرو أم لا؟ فنظرنا فإذا هو لم يسمعه من عبيد، ثنا روح بن عبادة ثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن عبيد بن فيروز قال: ثم نظرنا فإذا يزيد لم يسمعه من عبيد، حدثنا عبد الأعلى عن ابن إسحاق أنه حدثهم عن يزيد بن أبي حبيب عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد .

قلت: قد صرح في رواية ابن مرزوق وعلي بن شيبة بسماع سليمان بن عبد الرحمن من عبيد بن فيروز ولكن لما وقع هذا الاختلاف، وسلمت رواية الأوزاعي عن العلة التي ذكرها ابن المديني أخرج رواية الأوزاعي تنبيها على هذا. فافهم.

[ ص: 493 ] قوله: "البين عورها" أي: الظاهر.

قوله: "لا تنقي" من الإنقاء والمعنى لا تسمن، يقال: أنقت الإبل تنقي: إذا سمنت وأصله من النقي بكسر القاف وهو المخ، وقال الجوهري: والنقو - بالكسر - في قول الفراء: كل عظم ذي مخ. والجمع: أنقاء، والنقي مخ العظم وشحم العين من السمن.

وفي "النهاية" يقال: نقيت العظم ونقوته وانتقيت.

والحاصل أنه أراد بقوله: "والعجفاء التي لا تنقي": المهزولة التي لا مخ لها لضعفها وهزالها.

قوله: "فلقد رأيتني" بضم التاء أي: فلقد رأيت نفسي.

قوله: "البين ظلعها" الظلع بالظاء المعجمة وسكون اللام: العرج، وقد ظلع يظلع ظلعا، فهو ظالع.

ويستفاد منه أحكام:

الأول: أن الأضحية لا تجوز بالعوراء والعرجاء القويمة والمريضة والعجفاء التي لا تنقي.

الثاني: استدلت به طائفة على وجوب الأضحية؛ لقوله: "أربع لا تجزئ" لأن قوله: "لا تجزئ" دليل على وجوبها؛ لأن التطوع لا يقال فيه: "لا يجزي" قالوا: والسلامة عن العيوب إنما تراعى في الرقاب الواجبة وأما التطوع فجائز أن يتقرب به إلى الله تعالى بالأعور وغيره.

قلت: لا حجة فيه؛ لأن الضحايا قربان سنه رسول الله -عليه السلام- يتقرب به إلى الله على حسب ما ورد به الشرع وهو حكم ورد به التوقيف فلا يتعدى به لأنه محال أن يتقرب إليه بما قد نهي عنه على لسان رسول الله -عليه السلام-.

الثالث: فيه إشارة إلى أن المرض الخفيف لا يمنع التضحية وكذلك العرج الخفيف الذي تلحق به الشاة الغنم، وكذلك النقطة اليسيرة في العين لا تمنع، وكذلك المهزولة التي ليست بغاية في الهزال.

التالي السابق


الخدمات العلمية