صفحة جزء
6200 [ ص: 507 ] ص: قال أبو جعفر - رحمه الله -: فذهب قوم إلى هذا فقالوا: لا يجوز لأحد أن ينحر حتى ينحر الإمام وإن نحر قبل ذلك بعد الصلاة أو قبلها لم يجزه ذلك واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وتأولوا قول الله - عز وجل -: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله على ذلك.


ش: أراد بالقوم هؤلاء: الأوزاعي ومالكا والشافعي وأصحابهم فإنهم قالوا: لا يجوز لأحد أن ينحر حتى ينحر الإمام.

قال أبو عمر بن عبد البر: "أجمع العلماء على أن وقت الأضحى مؤقت بوقت لا يتقدم؛ إلا أنهم اختلفوا في تعيين ذلك وأجمعوا على أن الذبح لأهل الحضر لا يجوز قبل الصلاة، وأما الذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام فموضع اختلف فيه العلماء لاختلاف الآثار، فذهب مالك والشافعي وأصحابهما، والأوزاعي إلى أنه لا يجوز لأحد أن يذبح [أضحيته] قبل ذبح الإمام.

وقال ابن حزم في "المحلى": الوقت الذي حددنا هو وقت صلاة النبي -عليه السلام- وهو قول الشافعي وأبي سليمان، إلا أن [الشافعي] لم يجز الأضحية قبل تمام الخطبة، وقال سفيان: إن ضحى قبل الخطبة أجزأه. وقال مالك: من ضحى قبل أن يضحي الإمام فلم يضح، ثم اختلف أصحابه فطائفة قالت: الإمام هو أمير المؤمنين، وطائفة قالت: بل هو أمير البلد وطائفة قالت: بل هو الذي يصلي بالناس صلاة العيد.

قوله: "فتأولوا قول الله - عز وجل -: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله على ذلك" أي على النحر يوم العيد.

[ ص: 508 ] وقال أبو عمر: قال معمر عن الحسن في قول الله - عز وجل -: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله نزلت في قوم ذبحوا قبل أن ينحر النبي -عليه السلام- أو قبل أن يصلي، فأمرهم النبي -عليه السلام- أن يعيدوا.

قلت: أخرج عبد الرزاق عن معمر ذلك.

التالي السابق


الخدمات العلمية