صفحة جزء
7169 ص: فإن قال قائل : فكيف يكون ذلك وقد روي عن عمران بن حصين . . . . فذكر ما حدثنا سليمان بن شعيب ، قال : ثنا أبو جابر ، قال : ثنا عمران بن حدير ، عن أبي مجلز قال : "كان عمران بن حصين ينهى عن الكي ، فابتلي فكان يقول : لقد اكتويت كية بنار فما أبرأتني من إثم ولا شفتني من سقم " .

قيل له : يجوز أن يكون الكي الذي كان عمران ينهى عنه [هو] الكي يراد به [لا] العلاج من البلاء الذي قد حل ، ولكن لما يفعل قبل حلول البلاء ، مما كانوا يرون أنه يدفع البلاء ، فلما ابتلي بما كان ابتلي به ; اكتوى على أن ذلك علاج لما به من البلاء ، فلما لم يبرأ بذلك ، علم أن كيه لم يوافق بلاءه ولم يكن علاجا له ، فأشفق أن يكون بها آثما فقال : "ما شفتني من سقم ولا أبرأتني من إثم " ، أي لم أعلم أني بريء من الإثم مع أنه لم يحقق أنه صار آثما بها ; لأنه إنما كان أراد بها الدواء لا غير ذلك ، والدواء مباح للناس جميعا ، وهم مأمورون به .


[ ص: 174 ] ش: تقرير السؤال أن يقال : كيف يجوز ما ذكرت من فعل عمران على انتساخ ما نهى عنه من الكي والحال أنه قد روي عنه أن كان ينهى عن الكي ؟ !

أخرجه عن سليمان بن شعيب الكيساني ، عن أبي جابر محمد بن عبد الملك الأزدي صاحب شعبة ، قال أبو حاتم : ليس بقوي .

عن عمران بن حدير ، عن أبي مجلز لاحق بن حميد ، ثقة كبير .

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه " : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أنا عمران بن حدير ، عن أبي مجلز قال : "كان عمران بن حصين ينهى عن الكي ، فابتلي ، فاكتوى ، فجعل بعد ذلك يعج يقول : اكتويت كية بنار ما أبرأت من ألم ولا شفت من سقم " .

قوله : "قيل له " جواب عن السؤال المذكور ، وهو ظاهر .

قوله : "فأشفق " أي خاف من والإشفاق هو الخوف .

التالي السابق


الخدمات العلمية