صفحة جزء
7173 ص: حدثنا يونس ، قال : أنا ابن وهب ، أن مالكا أخبره عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عباد بن تميم ، أن أبا بشير الأنصاري أخبره : "أنه كان مع رسول الله -عليه السلام - في بعض أسفاره -قال عبد الله بن أبي بكر : : حسبت أنه قال : والناس في مبيتهم - فأرسل رسول الله -عليه السلام - مناديا ألا لا يبقين في عنق بعير قلادة ولا وتر إلا قطعه " . قال مالك : : أرى أن ذلك العين " .


ش: إسناده صحيح .

وأبو بشير الأنصاري المازني ، ويقال : الحارثي المدني صحابي ، قيل اسمه قيس بن عبيد بن الحرير .

[ ص: 183 ] والحديث أخرجه البخاري : عن عبد الله بن يوسف عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عباد به .

وأخرجه أبو داود : عن القعنبي ، عن مالك .

والنسائي : عن قتيبة ، عن مالك .

قوله : "قلادة ولا وتر " القلادة معروفة ، والوتر وتر القوس ، نهاهم عن ذلك ; لأنهم كانوا يعتقدون أن تقليد الدواب بالأوتار يدفع عنها العين والأذى ، فتكون كالعوذة لها ، فنهاهم عن ذلك ، وأعلمهم أنها لا تدفع ضررا ولا تصرف حذرا .

وقال أبو عمر : قد فسر مالك هذا الحديث أنه من أجل العين ، وهو عند جماعة أهل العلم كما قال مالك ، لا يجوز عندهم أن يعلق على الصحيح من البهائم أو بني آدم شيء من العلائق خوف نزول العين ; لهذا الحديث وشبهه ، ويحمل ذلك عندهم فيما علق قبل نزول البلاء خشية نزوله ، فهذا هو المكروه من التمائم ، وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله تعالى وكتابه رجاء الفرج والبرء من الله تعالى فهو كالرقي المباح الذي وردت السنة بإباحته من العين وغيرها .

وقد قال مالك : لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى على أعناق المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بتعليقها مدافعة العين ، وهذا معناه قبل أن ينزل به شيء من العين ، ولو علم العائن لكان الوجه في ذلك اغتسال العائن للمعين .

وأما تخصيص الأوتار بالقطع وأن لا يعلقه الدواب شيئا من ذلك قبل البلاء وبعده ، فقيل : إن ذلك لئلا تختنق بالوتر في خشبة أو شجرة فتقتلها ، فإذا كان خيطا انقطع سريعا ، وروي عن عائشة - رضي الله عنها - "أنها كانت تكره ما تعلق النساء على

[ ص: 184 ] أنفسهن وعلى صبيانهم من خلخال الحديد من العين ، وتنكر ذلك على من فعله " قال أبو عمر : قد كره بعض أهل العلم تعليق التميمة على كل حال ، قبل نزول البلاء وبعده ، والقول الأول أصح في النظر والأثر .

التالي السابق


الخدمات العلمية