صفحة جزء
7183 7184 ص: وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إباحة الرقية من النملة :

حدثنا فهد ، قال : ثنا ابن الأصبهاني ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن عبد العزيز بن عمر ، عن صالح بن كيسان ، عن أبي بكر بن أبي خيثمة ، عن الشفاء وكانت بنت عم لعمر - رضي الله عنه - قالت : " كنت عند حفصة ، فدخل علينا رسول الله -عليه السلام - فقال : ألا تعلميها رقية النملة ؟ كما علمتيها الكتابة ؟ " .

حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن محمد بن المنكدر ، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، عن حفصة : " ، أن امرأة من قريش ، يقال لها : الشفاء ، كانت ترقي من النملة ، فقال النبي -عليه السلام - : علميها حفصة " . .

ففي هذا الحديث إباحة الرقية من النملة ، . فاحتمل أن يكون ذلك بعد النهي فيكون ناسخا للنهي ، أو يكون النهي بعده فيكون ناسخا له .


[ ص: 192 ] ش: هذان طريقان صحيحان :

الأول : عن فهد بن سليمان ، عن محمد بن سعيد بن الأصبهاني شيخ البخاري ، عن أبي معاوية الضرير محمد بن خازم ، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم القرشي الأموي المدني ، روى له الجماعة ، عن صالح بن كيسان المدني ، روى له الجماعة ، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، واسم أبي حثمة : عبد الله بن حذيفة ، روى له الجماعة سوى ابن ماجه ، عن الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس القرشية الصحابية ، قال أحمد بن صالح : اسمها ليلى وغلب عليها الشفاء .

وأخرجه أبو داود : ثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي ، قال : ثنا علي بن مسهر ، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، عن صالح بن كيسان ، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، عن الشفاء بنت عبد الله قالت : "دخل علي النبي -عليه السلام - وأنا عند حفصة - رضي الله عنها - فقال لي : ألا تعلمين هذه رقية النملة ، كما علمتيها الكتابة ؟ " .

الثاني : عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي عامر بن عبد الملك بن عمرو العقدي ، عن سفيان الثوري . . . . إلى آخره .

وأخرجه أحمد في "مسنده " : ثنا عبد الله بن عمرو ، ثنا سفيان ، عن محمد بن المنكدر ، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن حفصة : "أن امرأة من قريش يقال لها : الشفاء ، كانت ترقي [من] النملة ، فقال النبي [لها] -عليه السلام - : علميها حفصة " .

قوله : "رقية النملة " قال ابن الأثير : رقية النملة شيء كانت النساء تستعمله يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع ، ورقية النملة التي كانت تعرف بينهن أن

[ ص: 193 ] يقال : العروس تحتفل وتختضب وتكتحل وكل شيء تفتعل ، غير أن لا تعصي الرجل ، ويروى عوض تفتعل : تنتعل ، وعوض تختضب : تقتال ، فأراد -عليه السلام - بهذا المقال تأنيب حفصة ; لأنه ألقى إليها سرا فأفشته .

وقال الخطابي : النملة : قروح تخرج في الجنبين ، ويقال أيضا : أنها تخرج في غير الجنب ، ترقى فتذهب بإذن الله تعالى .

وفي الحديث دليل على أن تعليم النساء الكتابة غير مكروه .

قوله : "فاحتمل أن يكون ذلك بعد النهي . . . . " إلى آخره . إشارة إلى أن هذا الحديث وإن كان فيه إباحة الرقية ولكنه يحتمل أن يكون بعد النهي ، فيكون ناسخا للنهي ، وأن يكون قبل النهي فيكون منسوخا ، فبهذا الاحتمال لا تثبت الحجة ، ولكن وردت أحاديث أخر تدل على أن النهي منسوخ ; على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


الخدمات العلمية