صفحة جزء
7402 ص: حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا المعلى بن أسد ، قال: ثنا وهيب بن خالد ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله -عليه السلام-: " ألحقوا المال بالفرائض، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر" .

[ ص: 217 ] 7403 حدثنا ابن أبي داود ، قال: ثنا أمية بن بسطام ، قال: ثنا يزيد بن زريع ، قال: ثنا روح بن القاسم ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن النبي -عليه السلام- مثله.

7404 حدثنا فهد ، قال: ثنا أبو نعيم ، قال: ثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن النبي -عليه السلام- مثله. ولم يذكر ابن عباس. .

7405 حدثنا علي بن شيبة ، قال: ثنا يزيد بن هارون ، قال: أنا سفيان الثوري ... ، فذكر بإسناده مثله.

7406 حدثنا علي بن زيد ، قال: ثنا عبدة بن سليمان ، قال: أنا ابن المبارك ، قال: أنا معمر وسفيان ، عن ابن طاوس ... ، فذكر بإسناده مثله.


ش: هذه خمس طرق:

الأول: إسناده صحيح.

أخرجه البخاري: ثنا سليمان بن حرب، نا وهيب ، عن ابن طاوس ، عن أبيه، عن ابن عباس ، عن النبي -عليه السلام- قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر".

وأخرجه الترمذي: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا وهيب، قال: نا ابن طاوس ، عن أبيه، عن ابن عباس ، عن النبي -عليه السلام- قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر".

وقال الترمذي: هذا حديث حسن.

الثاني: أيضا صحيح.

عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن أمية بن بسطام العيشي البصري شيخ [ ص: 218 ] البخاري ومسلم ، عن يزيد بن زريع ، عن روح بن القاسم العنبري ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه، عن ابن عباس .

وأخرجه مسلم: ثنا أمية بن بسطام العيشي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه، عن ابن عباس ، عن رسول الله -عليه السلام- قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر".

وأخرجه أبو داود: ثنا أحمد بن صالح ومخلد بن خالد -وهذا حديث مخلد وهو أشبع- قالا: ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -عليه السلام-: "اقسم المال -يعني أهل الفرائض- على كتاب الله -عز وجل-، فما تركت الفرائض فلأولى ذكر".

الثالث: مرسل عن فهد بن سليمان ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري ، عن سفيان الثوري ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه طاوس ، عن النبي -عليه السلام-.

وأخرجه النسائي: نحوه مرسلا؛ عن أحمد بن سليمان ، عن أبي داود ، عن الثوري ، عن ابن طاوس ، عن أبيه عن النبي -عليه السلام-.

وقال النسائي: حديث الثوري أشبه بالصواب.

الرابع: أيضا مرسل.

وأخرجه الترمذي معلقا قال: وقد رواه بعضهم عن ابن طاوس ، عن أبيه، عن النبي -عليه السلام- مرسل.

[ ص: 219 ] الخامس: أيضا مرسل. عن علي بن زيد بن عبد الله الفرضي ، عن عبدة بن سليمان المروزي صاحب ابن المبارك ، عن عبد الله بن المبارك ، عن معمر بن راشد وسفيان الثوري ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه طاوس ، عن النبي -عليه السلام-.

قوله: "ألحقوا المال بالفرائض"

هكذا وقع هذا اللفظ أيضا في رواية الدارقطني: من حديث ربيعة بن صالح ، عن ابن طاوس ، عن أبيه، عن ابن عباس، أن النبي -عليه السلام- قال: "ألحقوا المال بالفرائض فما تركت فلأولى ذكر" أي بأصحاب الفرائض والمضاف محذوف، ولا يستقيم المعنى إلا بذلك، والمعنى: أعطوا مال الميت لأصحاب الفرائض الذين بينهم الله -عز وجل- في كتابه العزيز، وهم الذين لهم سهام مقدرة وهم اثنا عشر نفرا عشرة من النسب واثنان من السبب.

أما العشرة من النسب فثلاثة من الرجال وسبع من النساء. وأما الاثنان من السبب فالزوج والزوجة.

وأما الثلاثة من الرجال فهم الأب والجد الصحيح والأخ لأم.

وأما السبع من النساء فهن: البنت، وبنت الابن، والأم والجدة الصحيحة كأم الأم وإن علت، وأم الأب وإن علا، والأخوات لأب وأم، والأخوات لأب، والأخوات لأم، فهؤلاء أصحاب الفروض.

قوله: "فما أبقت الفرائض" أي: فما أبقت أصحاب الفرائض، والمضاف محذوف.

قوله: "فلأولى رجل ذكر" فيه حذف أيضا أي: فهو لأولى رجل ذكر أي الباقي مما أحدثه أصحاب الفرائض المقدرة، لأولى رجل أي لأقرب رجل من الميت، والمعنى: أقرب العصبات إلى الميت يكون أحق بما أبقته أصحاب [ ص: 220 ] الفرائض كالأخ والعم؛ فالأخ أولى لأنه أقرب إلى الميت، وكالعم وابن العم؛ فالعم أولى لأنه أقرب من ابن العم.

وقال الخطابي: ومعنى أولى: أقرب من الولي وهو القرب، ولو كان معنى قوله: أولى بمعنى أحق لبقي الكلام منهما لا يستفاد منه بيان الحكم؛ إذ كان لا يدرى من الأحق ممن ليس بأحق فعلم أن معناه: قرب النسب.

واستفيد من هذا الحديث أحكام:

الأول: أن أصحاب الفرائض يقدمون على العصبات وإن كانت العصوبة أقوى سببا، وذلك لأن المراد من قوله: فلأولى رجل ذكر: هو العصبة، والدليل عليه ما جاء في بعض الروايات: "فلأولى عصبة ذكر".

فإن قلت: ما فائدة توصيف الرجل بذكر، وكذلك قوله: (عصبة ذكر)، والرجل لا يطلق إلا على الذكور؟

قلت: لأن الرجل ذكر من بني آدم جاوز حد الصغر، فوصفه بالذكورة ليدخل غير البالغين؛ لأن صفة الذكورة أعم من صفة الرجلية.

فإن قلت: إذا حلف لا يكلم رجلا فكلم صبيا يحنث؟

قلت: مبنى اليمين على العرف.

فإن قلت: ما تقول في قوله تعالى: وإن كان رجل يورث كلالة فإن اسم الرجل يصدق هاهنا على الصبي؟.

قلت: يجوز أن يطلق الرجل ويراد به الذكر ليعم الصبي والبالغ، أو تقول: إن التوصيف بالذكورة يكون من قبيل قوله تعالى: تلك عشرة كاملة وقوله: ولا طائر يطير بجناحيه فافهم.

[ ص: 221 ] الثاني: احتجت به أصحابنا في المسألة التي تلقب مشركة وحمارية وهي: زوج وأم، وأخوان لأم، وأخوان لأب وأم. فللزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين لأم الثلث، ولا شيء للأخوين لأبوين؛ لأن ظاهر قوله -عليه السلام-: "فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر" يقتضي الحكم هكذا؛ وذلك لأن الله تعالى فرض للزوج النصف عند عدم الولد، وللأم السدس عند وجود الإخوة، وفرض لقوم الأم فرضا مقدرا وهو السدس حالة الانفراد، والثلث حالة الاجتماع، سواء اتسع المال أو لا فوجب أن لا ينقص عن فروضهم شيء في الحالين؛ عملا بظاهر الحديث. فإذا أخذ الزوج النصف والأم السدس والأخوان لأم الثلث، لم يبق شيء حتى يأخذ الأخوان لأبوين.

الثالث: مسألة الكتاب على ما يجيء الآن.

التالي السابق


الخدمات العلمية