صفحة جزء
11623 5247 - (12034) - (3\106) عن أنس، قال: أقيمت الصلاة، فجاء رجل يسعى، فانتهى وقد حفزه النفس أو انبهر، فلما انتهى إلى الصف، قال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، قال: " أيكم المتكلم؟ " ، فسكت القوم، فقال: " أيكم المتكلم; فإنه قال خيرا، ولم يقل بأسا " ، قال: يا رسول الله! أنا أسرعت المشي، فانتهيت إلى الصف، فقلت الذي قلت. قال: " لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها، أيهم يرفعها " ، ثم قال: " إذا جاء أحدكم إلى الصلاة، فليمش على هينته، فليصل ما أدرك، وليقض ما سبقه " .


* قوله : " يسعى " : أي: يسرع في المشي، وقد جاء السعي بمعنى المشي مطلقا كما في قوله - تعالى - : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله [الجمعة: 9]، فلا ينافي آخر هذا الحديث الآية.

* " وقد حفزه النفس " : - بفتح الحاء المهملة والفاء والزاي المعجمة - ، والنفس - بفتحتين - ; أي: جهده من شدة السعي إلى الصلاة، وأصل الحفز: الدفع العنيف.

وفي " النهاية " : " الحفز " : الحث والاستعجال.

[ ص: 113 ] * " أو انبهر " : كلمة " أو " للشك، وهو من البهر - بضم الموحدة - : ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدو من تتابع النفس.

* " طيبا " : من الرياء والسمعة.

* " مباركا فيه " : بالنماء والزيادة إلى حيث شاء الله تعالى.

* " أيكم المتكلم؟ " : في " الأزهار " : وفيه دلالة على أن حكم قوله صلى الله عليه وسلم " : " إني أراكم من خلف ظهري " لم يكن دائما، والمانع استغراقه بالله تعالى، ويحتمل الدوام، والسؤال لتحسين حال القائل، ويحتمل دوام الرؤية دون الشعور، انتهى.

* " فإنه قال خيرا " : أي: فلا يسكت خوفا.

* " من الملائكة يبتدرونها " : أي: كل منهم يريد أن يسبق على غيره في رفعها إلى محل العرض أو القبول.

* " أيهم يرفعها " : حال; أي: قاصدين ظهور أيهم يرفعها.

* " على هينته " : - بكسر الهاء - ، أصله الواو; من الهون - بالفتح - ، وهو

الرفق والتثبت، وقيل: الهينة - بالكسر - ، والهون - بالفتح - : الرفق والدعة. وفي " المجمع " : سار على هينته; أي: عادته في السكون والرفق.

* " ما سبقه " : على بناء المفعول والتعدية إلى المفعول الثاني على الحذف والإيصال; أي: ما سبق به، أو على بناء الفاعل، وضمير الفاعل للإمام، و " به " مقدر في الكلام، والله تعالى أعلم.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية