صفحة جزء
13698 5847 - (14112) - (3\292) عن جابر بن عبد الله، قال: أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على فلق من أفلاق الحرة، ونحن معه، فقال: " نعمت الأرض المدينة، إذا خرج الدجال على كل نقب من أنقابها ملك، لا يدخلها، فإذا كان كذلك، رجفت المدينة بأهلها ثلاث رجفات، لا يبقى منافق، ولا منافقة إلا خرج إليه، وأكثر - يعني: من يخرج إليه - النساء، وذلك يوم التخليص، وذلك يوم تنفي المدينة الخبث، كما ينفي الكير خبث الحديد، يكون معه سبعون ألفا من اليهود على كل رجل منهم ساج، وسيف محلى، فتضرب قبته بهذا الظرب الذي عند مجتمع السيول " .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما كانت فتنة، ولا تكون حتى تقوم الساعة، أكبر من فتنة الدجال، ولا من نبي إلا وقد حذره أمته، ولأخبرنكم بشيء ما أخبره نبي أمته قبلي " ، ثم وضع يده على عينه، ثم قال: " أشهد أن الله ليس بأعور " .



* قوله : " أشرف " : في " القاموس " : أشرف عليه: اطلع من فوق; أي: نظر إليه من موضع مرتفع عنه.

* " على فلق " : - بفتحتين - : المطمئن من الأرض بين ربوتين.

* " على كل نقب " : - بفتح فسكون - .

* " فلا يدخلها " : - بالفاء - في أصلنا; أي: بسبب وجود الملائكة على

[ ص: 447 ] أنقابها لا يدخلها، وفي بعض النسخ بدونها، والفاء أقرب معنى، وهو إذا كان بالفاء عطف على جملة " على كل نقب من أنقابها ملك " ، وتلك الجملة جزاء للشرط، والجملة الشرطية تعليل للمدح.

* قوله : " فإذا كان ذلك " : أي: إذا وجد ذلك; أي: حفظ الملائكة المدينة، أو خروج الدجال.

* " رجفت المدينة " : لإخراج المنافقين؟ لكونها طيبة.

* " خرج إليه " : أي: إلى الدجال.

* " النساء " : لقلة الدين، وغلبة النفاق فيهن.

* " يوم التخليص " : - بالرفع - والإضافة، وكذا:

* " يوم تنفي المدينة الخبث " : والخبث - بفتحتين أو بضم فسكون - .

* " ساج " : أي: طيلسان.

* " فتضرب " : أي: الدجال.

* " قبته " : - بضم فتشديد - ; أي: خيمته.

* " بهذا الظرب " : - بفتح ظاء معجمة وكسر راء مهملة - : الجبل الصغير، وهو هكذا في أصلنا، وفي بعض النسخ - بالضاد المعجمة - ، والصواب الظاء كما في أصلنا.

* " أكبر من فتنة الدجال " : لأنه يظهر الإحياء، ويتبع معه الدنيا والجنة والنار ابتلاء من العزيز الجبار.

* قوله: " على عينه " : إشارة إلى أنه أعور; أي: فبهذه العلامة التي وضعها الله في وجهه يحق الله الحق ويبطل الباطل; ضرورة أنه يدعي الربوبية، وإله الخلق لا يمكن أن يكون معيوبا، وهذا ظاهر، ولذلك اهتم صلى الله عليه وسلم ببيانه والتنبيه عليه، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل [الأحزاب: 4].

التالي السابق


الخدمات العلمية