صفحة جزء
15362 6694 - (15789) - (3\456 - 459) عن يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن أخي الزهري محمد بن عبد الله، عن عمه محمد بن مسلم الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال: سمعت كعب بن مالك، يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فقال كعب بن مالك: لم أتخلف عن [ ص: 8 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط، إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش، حتى جمع الله بينهم، وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةالعقبة، حين توافقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها، وأشهر .

وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك لأني لم أكن قط أقوى ، ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلما يريد غزاة يغزوها إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزاة، فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا، ومفازا، واستقبل عدوا كثيرا، فجلا للمسلمين أمره ليتأهبوا أهبة عدوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير، لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان - .

فقال كعب: فقل رجل يريد يتغيب، إلا ظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار، والظل، وأنا إليها أصعر فتجهز إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمؤمنون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معه، فأرجع، ولم أقض شيئا، فأقول في نفسي أنا قادر على ذلك، إذا أردت فلم يزل كذلك يتمادى بي حتى شمر بالناس الجد، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئا، فقلت: الجهاز بعد يوم أو يومين ثم ألحقهم، فغدوت بعدما فصلوا لأتجهز فرجعت، ولم أقض شيئا من جهازي، ثم غدوت فرجعت، ولم أقض شيئا، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا، وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل، فأدركهم وليت أني فعلت، ثم لم يقدر ذلك لي، فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطفت فيهم يحزنني أن لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق - أو رجلا [ ص: 9 ] ممن عذره الله - ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: " ما فعل كعب بن مالك " .


قال رجل من بني سلمة : حبسه يا رسول الله برداه، والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئسما قلت، والله يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيرا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فقال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي، فطفقت أتفكر الكذب، وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا، أستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل، وعرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا، فأجمعت صدقه، وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم [قادما]، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم، ويستغفر لهم، ويكل سرائرهم إلى الله تبارك وتعالى حتى جئت، فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب، ثم قال لي: " تعال " فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: " ما خلفك، ألم تكن قد استمر ظهرك؟ " قال: فقلت: يا رسول الله، إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني أخرج من سخطته بعذر، لقد أعطيت جدلا، ولكنه والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به، ليوشكن الله تعالى يسخطك علي، ولئن حدثتك اليوم بصدق تجد علي فيه إني لأرجو قرة عيني عفوا من الله تبارك وتعالى ، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أفرغ، ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله تعالى فيك " فقمت، وبادرت رجال من بني سلمة فاتبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به المتخلفون، لقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك .

[ ص: 10 ] قال: فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، قال: ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، لقيه معك رجلان قالا ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، قال: فقلت لهم: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العامري، وهلال بن أمية الواقفي، قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة، قال: فمضيت حين ذكروهما لي .

قال: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس، قال: وتغيروا لنا حتى تنكرت لي من نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي كنت أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكنا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف بالأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأسلم عليه، فأقول في نفسي حرك شفتيه برد السلام أم لا، ثم أصلي قريبا منه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، فإذا التفت نحوه أعرض، حتى إذا طال علي ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام، فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك الله، هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت، قال: فعدت فنشدته، فسكت، فعدت فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار .

فبينما أنا أمشي بسوق المدينة، إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدلني على كعب بن مالك قال: فطفق الناس يشيرون له إلي، حتى جاء فدفع إلي كتابا من ملك غسان، وكنت كاتبا، فإذا فيه: أما بعد، فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان، ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك، قال: فقلت: حين قرأتها، وهذا أيضا من البلاء، قال: فتيممت [ ص: 11 ] بها التنور فسجرته بها، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال: فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعتزلها، فلا تقربها، قال: وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك، قال: فقلت: لامرأتي الحقي بأهلك، فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر، قال: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له: يا رسول الله، إن هلالا شيخ ضائع، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: " لا ولكن لا يقربنك " قالت: فإنه والله ما به حركة إلى شيء، والله ما زال يبكي من لدن أن كان من أمرك ما كان إلى يومه هذا .

قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، قال: فقلت: والله لا أستأذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أدري ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته، وأنا رجل شاب قال: فلبثنا بعد ذلك عشر ليال كمال خمسين ليلة حين نهى عن كلامنا، قال: ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله تبارك وتعالى منا قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صارخا: أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجدا، وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله تبارك وتعالى علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب يبشروننا، وذهب قبل صاحبي يبشرون، وركض إلي رجل فرسا، وسعى ساع من أسلم، وأوفى الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي، فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ، فاستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة، يقولون لتهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد حوله الناس، فقام إلي طلحة بن [ ص: 12 ] عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره، قال فكان كعب لا ينساها لطلحة .

قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهو يبرق وجهه من السرور: " أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك " قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله، أم من عند الله؟ قال: " لا بل من عند الله " قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر، حتى يعرف ذلك منه .

قال: فلما جلست بين يديه قال: قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله تعالى ، وإلى رسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمسك بعض مالك فهو خير لك "، قال: فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: فقلت: يا رسول الله، إنما الله تعالى نجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت، قال: فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث مذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أحسن مما أبلاني الله تبارك وتعالى ، والله ما تعمدت كذبة مذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني فيما بقي .

قال: وأنزل الله تبارك وتعالى : لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين [التوبة : 117 - 119] .

قال كعب: فوالله ما أنعم الله تبارك وتعالى علي من نعمة قط بعد أن هداني، أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوه، حين كذبوه، فإن الله تبارك وتعالى قال للذين كذبوه حين [ ص: 13 ] كذبوه شر ما يقال لأحد، فقال الله تعالى : سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين [التوبة : 95 96] .

قال: وكنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا، فبايعهم واستغفر لهم، فأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله تعالى ، فبذلك قال الله تعالى : وعلى الثلاثة الذين خلفوا [التوبة : 118] ، وليس تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا الذي ذكر مما خلفنا بتخلفنا عن الغزو، وإنما هو عمن حلف له، واعتذر إليه فقبل منه .


* قوله : "حين تخلف" : متعلق بالحديث ، لا بيحدث ، أو سمعت; لفساد المعنى ، أو هو بدل من الحديث .

* "غيرها" : أي : غير غزوة تبوك .

* وقوله : "إلا في غزوة" : استثناء منقطع .

وفي "صحيح البخاري" : موضع "غيرها" : "غزاها" ، وهو أقرب .

* "ولم يعاتب" : أي : الله تعالى ، أو النبي صلى الله عليه وسلم .

* "إنما خرج" : أي : ما خرج للحرب ، وإنما خرج للعير - بكسر العين - : الإبل التي تحمل الميرة .

* "بينهم" : أي : بين المسلمين .

* "حين توافقنا" : بالفاء .

[ ص: 14 ] وفي صحيح البخاري : "إني" بسقوط اللام ، وهو الظاهر ، وأما اللام ، فبتقدير : أني قصرت; لأني لم أكن . . . إلخ .

* "كتاب حافظ" : بالتوصيف ، أو الإضافة .

* "يريد" : أي : كعب بقوله : كتاب حافظ : الديوان ، وقد جاء أنهم يزيدون على عشرة آلاف ، أو على ثلاثين ألفا ، وقيل : كانوا أربعين ألفا ، والله تعالى أعلم .

* "سيخفى له" : من كثرة الجيش .

* "ما لم ينزل" : من النزول على بناء الفاعل ، أو الإنزال ، أو التنزيل ، على بناء المفعول .

* "فيه" : أي : في شأنه .

* "أصعر" : - بصاد وعين وراء مهملات - ; أي : أميل ، يريد : أنه لا مانع لي عنها .

* "وطفقت" : أي : شرعت .

* "أغدو" : - بالغين المعجمة - ; أي : أخرج من الصبح .

* "يتمادى بي" : أي : الحال .

* "شمر" : من التشمير ، وفي "صحيح البخاري" : "اشتد" .

* "الجد" : - بكسر الجيم - : الاجتهاد ، فاعل "شمر" ، والباء في "بالناس" للتعدية; أي : جعلهم الجد مشمرين .

* "من جهازي" : - بفتح الجيم - .

* "بعد يوم" : أي : يتيسر بعد يوم .

[ ص: 15 ] * "بعد ما فصلوا" : بالصاد المهملة .

* "أسرعوا" : أي : في الذهاب إلى المقصد .

* "تفارط" : أي : فات وسبق .

* "ثم لم يقدر" : على بناء المفعول ، من التقدير ، ويمكن أن يكون بالتخفيف; أي : لم يجعل مقدورا لي .

* "فطفت" : من الطواف .

* "يحزنني" : - بضم الزاي - ، من حزنه ، أو - بكسرها - ، من أحزن ، وفاعله ضمير الطواف ، وقوله : ألا أرى بتقدير : لأن لا أرى ، ويمكن أن يجعل ألا أرى فاعلا ، فلا تقدير .

* "مغموص" : - بغين معجمة وصاد مهملة بالنصب - صفة رجلا كما في البخاري وبعض النسخ ، ولا يمنعه الخط ، أو - بالرفع - بتقدير : هو; أي : منهم عليه .

* "ممن عذره" : بالتخفيف .

* "ما فعل" : على بناء الفاعل; أي : ما جرى له .

* "من بني سلمة" : سلمة - بكسر اللام - .

* "في عطفيه" : - بكسر فسكون; أي : في جانبيه ، كناية عن كونه متكبرا مهتما بأمر الثياب .

* "قافلا" : راجعا .

* "بثي" : - بفتح موحدة وتشديد مثلثة - ; أي : همي; كما في البخاري .

* "قد أظل قادما" : ; أي : دنا قدومه .

* "زاح" : - بزاي معجمة وحاء مهملة - ; أي : زال .

[ ص: 16 ] * "فأجمعت" : من الإجماع; أي : عزمت .

* "صدقه" : ; أي : التكلم بالصدق معه .

* "المتخلفون" : الذين تخلفوا عنه .

* "تبسم المغضب" - بفتح الضاد المعجمة - .

* "تعال" : - بفتح اللام - .

* "ما خلفك؟" : - بتشديد اللام - ; أي : عن الغزو .

* "وقد استمر" : ; أي : ثبت لك بطريق الملك .

* "لقد أعطيت" : على بناء المفعول .

* "جدلا" : - بفتحتين - ; أي : قوة في الكلام .

* "يسخطك" : من الإسخاط .

* "قرة عيني" : - بالنصب - : مفعول "أرجو" .

* "عفو" : - بالنصب - بدل من قرة عيني ، وقد عرفت أن الخط لا يمنع ذلك .

* "أما" : - بالتشديد - ، وفيه : أنه صلى الله عليه وسلم كان يظهر له كذب الكاذبين .

* "من بني سلمة" : - بكسر لام - .

* "فاتبعوني" : بتشديد التاء - .

* "ولقد عجزت ألا تكون" : كلمة "لا" زائدة; أي : عجزت عن الاعتذار ، أو بمعناها بتقدير حرف التعليل; أي : عجزت; لأنك ما اعتذرت .

* "كافيك" : بالنصب - على أنه خبر كان ، أو بالرفع على أنه اسمها .

* "استغفار" : على الأول مرفوع على الاسمية ، وعلى الثاني منصوب على الخبرية .

[ ص: 17 ] * "يؤنبوني" : - بفتح الهمزة وتشديد النون بعدها موحدة - ; أي : يلومونني لوما عنيفا .

* "فأكذب" : من التكذيب .

* "نفسي" : أي : فيما قلت سابقا .

* "مرارة" : - بضم الميم وتخفيف الراءين - العامري ، هكذا في نسخ "المسند" ، وفي "البخاري" : "العمري" ، قال القسطلاني : - بفتح العين المهملة ، وسكون الميم - نسبة إلى بني عمرو بن عوف .

* "الواقفي" : بتقديم القاف على الفاء ، نسبة إلى بني واقف .

* "أسوة" : - بضم الهمزة أو كسرها - قيل : استشكل بأن أهل السير لم يذكروا واحدا منهما فيمن شهد بدرا ، ولم يعرف ذلك في غير هذا الحديث ، وقد جزم الأثرم بأنهما بدريان ، وهو ظاهر صنيع البخاري ، وتعقب الأثرم ابن الجوزي ، ونسبه إلى الغلط ، لكن قال الحافظ ابن حجر : إنه لم يصب ، وقال بعض المتأخرين : لو كانا بدريين ، لما هجرهما النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عاقبهما كما فعل بحاطب حين حبس عليه ، مع أن ذنبه أعظم ، ورد بأن حاطبا اعتذر ، فقبل عذره ، وأما هما ، فلم يكن لهما عذر أصلا .

* "فمضيت" : على قولي .

* "أيها الثلاثة" : - بالرفع - ; أي : خصت الثلاثة من بين المتخلفين بذلك ، وقيل : - بالنصب - بتقدير : أريد ، أو أخص الثلاثة ، والجمهور - على الرفع - أنه كان في الأصل منادى ، فنقل إلى الاختصاص باقيا على إعرابه الأصلي ، وما ذكرنا من التقدير يصحح الرفع نظرا إلى الحال أيضا .

[ ص: 18 ] * "حتى تنكرت" : - بسكون التاء - .

* "الأرض" : - بالرفع - ; أي : توحشت علي ، وهذا حال المفهوم ، قيل : وإنما اشتد الغضب على المتخلفين; لأن الجهاد كان فرض عين على الأنصار خاصة; لأنهم بايعوا على ذلك; لقوله :


نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا



فلم يكن تخلفهم لنكث البيعة ، وإلا فهو فرض كفاية في حق غيرهم ، وقيل :

بل كان فرض عين في زمانه صلى الله عليه وسلم مطلقا .

قلت : ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى ذلك ، فصار فرض عين على من دعي; لحديث : "إذا استنفرتم فانفروا" .

* "فأما صاحباي" : مرارة وهلال .

* "فاستكنا" : بالتخفيف; افتعال من سكن ، ويمكن أن يكون - بالتشديد - استفعال من الكن أي : اختفيا ، والأول أشهر .

* "أم لا" : قيل : لم يحرم بتحريك الشفتين; لأنه لم يكن يديم النظر إليه من الخجل .

* "تسورت" : أي : علوت جداره لأدخل فيه ، وكأنه لم يكن الباب مفتوحا ، ورأى أنه لا يفتح له .

* "ما رد" : لعموم النهي عن كلامهم .

* "فقال : الله ورسوله أعلم" : لا على وجه الخطاب له ، بل مع الإعراض عنه ، فلا يدخل في النهي عنه .

* "تسورت الجدار" : للخروج عنه .

* "إذا نبطي" : - بفتحتين - : فلاح ، وكان نصرانيا .

* "غسان" : بفتح غين معجمة وتشديد سين مهملة - .

[ ص: 19 ] * "بدار هوان" : - بفتح هاء - : ذل .

* "مضيعة" : - بسكون الضاد المعجمة - أي : حيث يضيع حقك .

* "نواسك" : - بضم النون - ، من المواساة .

* "قرأتها" : أي : الصحيفة .

* "فتيممت" : أي : قصدت .

* "فسجرته" : بالتخفيف; أي : أوقدته .

* "إذا برسول" : أي : إذا أنا برسول .

* "فلا تقربها" : - بفتح الراء - .

* "إن هلالا" : - بالنصب منون - .

* "بعض أهلي" : لعل النهي عن الكلام لم يشمل من تدعو الحاجة إلى مخالطته من زوجة وخادم ، وكان القائل واحدا منهم ، وقيل : لعله أفهمه بالإشارة ، فعبر عنها بالكلام ، ورد بأن المقصود ترك المؤانسة والمخالطة ، لا خصوص الكلام باللسان .

* "فقد ضاقت علي نفسي" : أي : قلبي لا يسعه أنس ولا سرور ، من فرط الوحشة والغم .

* "بما رحبت" : أي : بما يرحبها; أي : مع سعتها ، وهو مثل للحيرة في أمره; كأنه لا يجد فيها مكانا يقر فيه؟ قلقا وجزعا .

* "أوفى " : - بالفاء - : أشرف .

* "سلع" : - بفتح فسكون - .

* "أبشر" : - بقطع الهمزة - .

[ ص: 20 ] * "فخزرت ساجدا" : شكرا لله - عز وجل - ، وفيه أن سجود الشكر كان معروفا بينهم في ذلك الوقت .

* "وآذن" : بالمد; أي : أعلم .

* "فذهب" : أي : من ذهب ، فأفرد الفعل; لكون ضميره راجعا إلى من ذهب المفهوم منه ، وهو مفرد لفظا وجمع :

* "يبشروننا" : نظرا إلى المعنى ، وفي "البخاري" : "فذهب الناس يبشروننا" .

* "وركض إلي" : - بتشديد الياء - ; أي : أجرى إلي .

* "ثوبي" : - بالتشديد - .

* "أؤم" : - بتشديد الميم - ; أي : أقصد .

* "يهنئوني" : - بتشديد النون - بعدها همزة ، وقد تحذف .

* "لتهنك" : - بكسر النون وحذف الهمزة - .

* "يهرول" : يسير سريعا .

* "لا ينساها" : أي : البشارة ، أو الخصلة .

* "بخير يوم" : قيل : يوم الإسلام مستثنى من هذا العام; لظهوره ، وقيل : يوم التوبة يوم كمال الإسلام ، وكمال الإسلام خير من الإسلام بلا كمال ، فيوم الكمال خير من يوم الأصل بلا كمال .

* "سر" : - بضم فتشديد - .

* "قطعة قمر" : قيل : لم يقل : قمر; احترازا من السواد الذي في القمر ، أو لأن موضع الاستنارة كان هو الجبين كما جاء ، فناسب أن يشبه ببعض القمر .

* "أن أنخلع" : أخرج .

[ ص: 21 ] * "صدقة" : نصب على أنه حال من المال .

* "إلى الله" : أي : متقربا إليه .

* "أبلاه الله" : أنعم عليه .

* "ألا أكون" : - بالنصب - ; لإدغام "أن" المصدرية في "لا" النافية ، وهو بدل من "صدقي" .

* "كذبته" : - بالتخفيف - .

* "فأهلك" : - بكسر اللام والنصب - عطف على "أكون"; أي : أعظم في نفسي من عدم الكذب وعدم الهلاك .

وقال القسطلاني : كلمة "لا" زائدة ، ولا يظهر له وجه .

* "للذين" : أي : فيهم .

* "شر ما يقال" : - بالنصب - على أنه مفعول به; لأنه في معنى الجملة ، وقيل : على أنه مصدر; أي : قولا شر قول يقال .

* "خلفنا" : - بالتشديد على بناء المفعول - أي : أخرنا .

* "فأرجأ" : - بالجيم والهمز - ; أي : أخر .

* "تخليفه" : أي : ذكره تعالى إيانا بالتخليف .

* "مما خلفنا" : خبر ليس ، و "خلفنا" على بناء المفعول بالتشديد .

* "بتخلفنا" : متعلق بخلفنا; إذ الظاهر حينئذ أن يقال : وعلى الثلاثة الذين تخلفوا ، لا خلفوا; لأنه يوهم أنه صلى الله عليه وسلم خلفهم عن الغزو ، مع أنهم تخلفوا بأنفسهم ، فمقام تقرير المعصية عليهم يقتضي تخلفوا .

ثم لا يخفى أن ما قرره العلماء في تحقيق معنى التوبة ، وكذا ما يقتضيه كثير [ ص: 22 ] من الآثار ، هو أنها تتحقق بأدنى ندامة ، وأنها إذا تحققت بشرائط ، لا ترد عند الله ، وقد قال تعالى : إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء [النساء : 17] الآية ، وهذا لا يوافق مقتضى هذا الحديث في حال هؤلاء الثلاثة ، ويمكن أن يقال : ذاك حال العوام على العموم ، وهذا المذكور حال الخواص ، أو يقال : كانت توبة هؤلاء مقبولة عند الله حين وجدت منهم بشرائطها ، لكن التوقف كان في أمرهم من حيث نزول الوحي بقبول توبتهم ، وهذا أمر زائد على نفس التوبة ، والله تعالى أعلم .

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية