صفحة جزء
18403 8095 - (18882) - (4 \ 319) عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنا عند عمر، فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنا نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء، فقال عمر: أما أنا فلم أكن لأصلي حتى أجد الماء، فقال عمار: يا أمير المؤمنين، تذكر حيث كنا بمكان كذا ونحن نرعى الإبل، فتعلم أنا أجنبنا قال: نعم، قال: فإني تمرغت في التراب، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته، فضحك وقال: " كان الصعيد الطيب كافيك "، وضرب بكفيه الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه، وبعض ذراعيه. قال: اتق الله يا عمار قال: يا أمير المؤمنين، إن شئت لم أذكره ما عشت أو ما حييت قال: كلا والله ولكن نوليك من ذلك ما توليت.


* قوله: "نمكث الشهر والشهرين": أي: في مكان، فتصيبنا الجنابة لطول المكث، ولا ماء ثمة، أفنتيمم؟.

* "فلم أكن لأصلي": أي: إذا كنت جنبا.

فبين أن اجتهاده يقتضي تأخير الصلاة، لا جواز التيمم للجنابة.

* "تمرغت": تقلبت في التراب، بظن أن إيصال التراب إلى جميع الأعضاء واجب في الجنابة، كإيصال الماء، وبه يظهر أن المجتهد يخطئ ويصيب.

* "كان الصعيد": أي: استعماله على الوجه المعروف.

* "ثم نفخ فيهما": تقليلا للتراب، ودفعا لما ظن أنه لا بد من الإكثار في استعمال التراب.

[ ص: 185 ] * "ثم مسح. . . إلخ": ظاهره الاكتفاء بضربة واحدة، وعدم وجوب التيمم إلى المرافق.

* "اتق الله": أي: في ذكر أحكامه، فلا تذكر إلا عن تحفظ.

* "إن شئت": كأنه رأى أن أصل التبليغ قد حصل منه، وزيادة التبليغ غير واجب عليه، فيجوز له تركه إن رأى عمر فيه مصلحة.

* "ولكن نوليك": من التولية؛ أي: جعلناك واليا على ما تصديت عليه من التبليغ والفتوى بما تعلم، كأنه أراد أنه ما تذكر، فليس له أن يفتي به، لكن لعمار ذلك، فإنه تذكر، وكأنه ما قطع بخطئه، وإنما لم يذكره، فجوز عليه الوهم، وعلى نفسه النسيان، والله تعالى أعلم.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية