صفحة جزء
97 72 - (96) - (1 \ 16) عن ابن إسحاق، كما حدثني عنه نافع مولاه، قال: كان عبد الله بن عمر يقول: إذا لم يكن للرجل إلا ثوب واحد، فليأتزر به، ثم ليصل; فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول ذلك، ويقول: لا تلتحفوا بالثوب إذا كان وحده كما تفعل اليهود.

قال نافع: ولو قلت لك: إنه أسند ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لرجوت ألا أكون كذبت.



* قوله: "إلا ثوب واحد" : الأحاديث المرفوعة تدل على التفصيل في المسألة، وهو أنه إذا كان ضيقا، فليجعله إزارا، وإن كان واسعا، فليجعله إزارا ورداء، فليحمل هذا الحديث - إن ثبت رفعه - عليه; أي: إلا ثوب واحد ضيق.

* "فليأتزر به" : بالهمزة، وهذه هي اللغة الفصيحة، بخلاف "فليتزر" بالإدغام.

* "لا تلتحفوا" : يقال: التحف بالثوب: إذا جعل بعضه إزارا، وبعضه رداء.

* "بالثوب" : أي: إذا كان ضيقا، ولعل اليهود كانوا يلتحفون بالضيق; لقلة اهتمامهم بستر العورة، والله تعالى أعلم.

* "قال نافع: لو قلت" : كأنه ظن الرفع، ولم يكن جازما به.

* * *

[ ص: 87 ] 72\ م\ - (97) - (1 \ 16) عن عقبة بن عامر: قال: حدثني عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مات يؤمن بالله واليوم الآخر، قيل له: ادخل الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شئت".

* "قيل له: ادخل الجنة" أي: قيل له ذلك يوم يدخل الجنة، ولا يلزم منه أن يدخلها ابتداء، ثم هذا لا ينافي إعداد الأبواب لأهلها كما جاء في الأحاديث; لجواز أن كلا لا يوفق للدخول إلا من باب هو أهله، وكذا لا ينافي ما جاء من تعليق مثل هذا القول بأعمال مخصوصة في الأحاديث; لجواز أن يكون ذلك التعليق للترغيب في تلك الأعمال، ولا يكون له مفهوم.

وبالجملة: فالمفهوم لا يعارض الصريح; إذ لا يلزم اعتباره عند من يعتبره، فكيف عند غيره؟

بقي أن حديث عقبة بن عامر عن عمر في "صحيح مسلم" وغيره قد جاء معلقا، ولفظه: "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ، أو فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء"، هذا لفظ مسلم، وفي لفظ غيره زيادة، وهذا يدل ظاهرا على أن ترك التقييد ها هنا من تصرفات الرواة، على أن في إسناده شهر بن حوشب، وقد أغلظ فيه بعضهم القول، حتى نسبوه إلى الوضع، والذي في "التقريب": أنه صدوق كثير الإرسال والأوهام، فليعرف، والله تعالى أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية