صفحة جزء
20860 9110 - (21367) - (5\154) عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله عز وجل: يا عبادي كلكم مذنب إلا من عافيت، فاستغفروني أغفر لكم، ومن علم أني أقدر على المغفرة فاستغفرني بقدرتي غفرت له، ولا أبالي، وكلكم ضال إلا من هديت، فاستهدوني أهدكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت، فاسألوني أغنكم. ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا على أشقى قلب من قلوب عبادي، ما نقص في ملكي جناح بعوضة، ولو اجتمعوا على أتقى قلب عبد من عبادي، ما زاد في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا، فسألني كل سائل منهم ما بلغت أمنيته، فأعطيت كل سائل منهم ما سأل، ما نقصني، كما لو أن أحدكم مر بشفة البحر فغمس فيه إبرة ثم انتزعها، كذلك لا ينقص من ملكي، ذلك بأني جواد ماجد صمد، عطائي كلام، وعذابي كلام، إذا أردت شيئا فإنما أقول له: كن، فيكون ".


* قوله : "كلكم مذنب": لعل المقصود بهذا: أن يعرفوا أن الكل محتاجون إليه في كل شيء؛ حتى يتبتلوا إليه بشراشره.

* "وكلكم ضال إلا من هديته": أي: لا اهتداء لكم إلا بهدايتي لكم؛ بتنوير قلوبكم، وشرح صدوركم: وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله [الأعراف: 43] وليس المعنى أن الضلالة ثابتة لكم لذواتكم أو حاصلة بخلقكم؛ إذ الخلق ليس إلا لله تعالى: يضل من يشاء ويهدي من يشاء [فاطر: 8] هل من خالق غير الله [فاطر: 3].

[ ص: 420 ]

فلا يخالف هذا الحديث حديث: "كل مولود يولد على الفطرة"؛ أي: عار عن دواعي الضلالة في أول الخلقة.

* "فاستهدوني": تفريع على ما تقدم؛ أي: فالتجئوا إلي في أمر الهداية، واطلبوا مني مزيد العناية.

* "أهدكم": - بالجزم - على الجواب.

* "كلكم فقير": أي: فليس لبعضكم أن يسأل بعضا؛ لاشتراك الكل في الفقر.

* "على أشقى قلب": أي على حال أشقى، أو صفته، أو شقاء أشقى، ونحو ذلك.

* "ما نقص": كيف وهو الملك قبل أن يخلق الخلق؟!

"على أتقى قلب": أي: على تقوى أتقى قلب، على قياس ما تقدم.

* "بشفة البحر": - بتخفيف الفاء - أي: بطرفه.

"كلام": أي: فكيف ينقص؟

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية