صفحة جزء
[ ص: 417 ] حديث أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله تعالى عنها -
هي بنت أبي أمية بن المغيرة، قرشية مخزومية، اسمها هند، واسم أبيها حذيفة، وكان يلقب: زاد الراكب؛ لأنه كان أحد الأجواد، فكان إذا سافر لا يترك أحدا يرافقه ومعه زاد، بل يكفي رفيقه من الزاد، وكان زوجها أبو سلمة، فمات عنها، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت ممن أسلم قديما هي وزوجها، وهاجر إلى الحبشة، ثم هاجرا إلى المدينة.

وجاء في قصة هجرتها إلى المدينة عنها أنها قالت: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة، رحل بعيرا له، وحملني وحمل معي ابني سلمة، ثم خرج يقود بعيره، فلما رآه رجال بني المغيرة، قاموا إليه فقالو: "خذ نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه، علام نتركك تسير بها في البلاد؟ ونزعوا خطام البعير من يده، وأخذوني، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد، وأهووا إلى أم سلمة، وقالو": والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا، فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة، ففرق بيني وبين زوجي وابني، فكنت أخرج كل غداة وأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي، هكذا كنت أياما حتى مر بي رجل من بني عمي، فرأى ما في [ ص: 418 ] وجهي، فقال لبني المغيرة: ألا تحرجون من هذه المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها، فقالو: "الحقي بزوجك إن شئت، ورد علي بنو أسد عند ذلك ابني، فرحلت بعيري، ووضعت ابني في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحد، حتى إذا كنت بالتنعيم، لقيت عثمان بن طلحة أخا بني عبد الدار، فقال: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ فقلت: أريد زوجي بالمدينة، فقال: هل معك أحد؟ فقلت: لا والله إلا الله وبني هذا، فقال: والله ما لك من مترك، فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يقودني، فوالله ما صحبت رجلا من العرب أراه كان أكرم منه، إذا نزل المنزل، أناخ بي، ثم تنحى إلى شجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري، فقدمه ورحله، ثم استأخر عني، وقال: اركبي، فإذا ركبت واستويت على بعيري، أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى نزلت، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بي المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء، قال: إن زوجك في هذه القرية، وكان أبو سلمة نازلا بها.

وكانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع، والعقل البارع، والرأي الصائب، وإشارتها على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية تدل على وفور عقلها، وصواب رأيها.

قيل: توفيت في خلافة يزيد بن معاوية، وقيل غير ذلك، والله تعالى أعلم.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية