صفحة جزء
2114 1241 - (2113) - (1 \ 236) عن ابن عباس ، قال : رأى رجل رؤيا ، فجاء للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني رأيت كأن ظلة تنطف عسلا وسمنا ، فكان الناس يأخذون منها ، فبين مستكثر ، وبين مستقل ، وبين ذلك ، وكأن سببا متصلا إلى السماء - وقال يزيد مرة : وكأن سببا دلي من السماء - فجئت ، فأخذت به ، فعلوت ، فأعلاك الله ، ثم جاء رجل من بعدك ، فأخذ به ، فعلا ، فأعلاه الله ، ثم جاء رجل

[ ص: 364 ] من بعدكما ، فأخذ به ، فعلا ، فأعلاه الله ، ثم جاء رجل من بعدكم ، فأخذ به فقطع به ، ثم وصل له ، فعلا ، فأعلاه الله .

قال أبو بكر : ائذن لي يا رسول الله ، فأعبرها ، فأذن له ، فقال :
أما الظلة : فالإسلام ، وأما العسل والسمن : فحلاوة القرآن ، فبين مستكثر ، وبين مستقل ، وبين ذلك ، وأما السبب : فما أنت عليه ، تعلو فيعليك الله ، ثم يكون من بعدك رجل على منهاجك ، فيعلو ويعليه الله ، ثم يكون من بعدكما رجل ، فيأخذ بأخذكما ، فيعلو فيعليه الله ، ثم يكون من بعدكم رجل يقطع به ، ثم يوصل له ، فيعلو فيعليه الله ، قال : أصبت يا رسول الله ؟ قال : "أصبت ، وأخطأت " ، قال : أقسمت يا رسول الله لتخبرني ، فقال : "لا تقسم " .



* قوله : "كأن " : - بتشديد النون - ها هنا وفيما بعد .

* "ظلة " : - بضم فتشديد - ; أي : سحابة .

* "تنطف " : كنصر وضرب ; أي : تسيل .

*فبين مستكثر " : أي : آخذ للكثير ، وهذا خبر محذوف ; أي : هم بين هذه الأقسام ; أي : إنهم لا يخلون عن هذه الأقسام ، ففيهم من هو مستكثر ، وفيهم من هو مستقل ، وفيهم من هو متوسط .

* وقوله : "وبين ذلك " : أي : ومن هو بين ذلك المذكور من الاستكثار والاستقلال .

* "سببا " : حبلا .

* "فعلاك الله " : - بتشديد اللام - .

* "فقطع به ، ثم وصل له " : هذا إشارة إلى أن عثمان كاد أن ينقطع من اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها ، فعبر عنها بانقطاع الحبل ، ثم وقعت له الشهادة ، فاتصل بهم ، فعبر عنه بأن الحبل وصل

[ ص: 365 ] له ، فاتصل ، فالتحق بهم ; كذا ذكره الحافظ ابن حجر .

* "فأعبرها " : من عبر ; كنصر ، وهو بالنصب على أنه جواب الأمر .

* "فحلاوة القرآن " : قد جاء في الروايات : "فلينه وحلاوته " ، فها هنا اختصار وقع من بعض الرواة ، فشبه القرآن بالسمن في اللين ، وبالعسل في الحلاوة ، فظهر في عالم المثال بالصورتين جميعا ، وهو واحد .

قيل : هذا موضع الخطأ ، وإنما هما الكتاب والسنة ، والوجه ترك التعرض لموضع الخطأ ; فإن ما خفي على أبي بكر يستبعد فيه الإصابة لغيره ، والله تعالى أعلم .

* "لا تقسم " : فيه أن إبرار المقسم إنما ينبغي إذا لم يمنع عنه مانع ، والله تعالى أعلم .

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية