صفحة جزء
3581 1875 - (3592) - (1\378) عن علقمة، قال: كنت أمشي مع عبد الله بمنى، فلقيه عثمان، فقام معه يحدثه، فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن، ألا نزوجك جارية شابة، لعلها أن تذكرك ما مضى من زمانك؟ فقال عبد الله: أما لئن قلت ذاك، لقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة، فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم، فإنه له وجاء".


* قوله: "ألا نزوجك": قيل: هو عرض، وقيل: تحضيض، وفرق بينهما معنى بأن ما تأكد فيه الطلب تحضيض، وما لم يتأكد عرض، وقيل: ما كان المحثوث عليه فيه من عند المتكلم عرض، وما لا فتحضيض، والجارية هاهنا ليست من عند عثمان في الظاهر، فهو تحضيض.

قلت: بل هي من عنده; لقوله: نزوجك، ولا يكون في ذلك أن تكون بنتا أو مملوكة له، فليتأمل.

وأما الفرق بينهما باعتبار الأحكام الإعرابية، فمحله كتب العربية.

* "أن تذكرك": أي: لعله يرجع إليك شيء من قوة الشباب والنشاط.

* "أما لئن قلت. . . إلخ": يحتمل أنه تحسين لكلام عثمان; أي: إن ما حضضتني عليه، فهو مما حضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه أيضا، ويحتمل أنه رد عليه [ ص: 231 ] بناء على أن الخطاب في الحديث بالشباب، فالمعنى: إنما يحض على ذلك من هو في سن الشباب.

* "يا معشر الشباب": الشباب - بفتح الشين - : جمع شاب، ويجيء مصدرا بمعنى: خلاف المشيب.

* "الباءة": - بالمد والهاء - على الأفصح: يطلق على الجماع، والعقد، ويصح في الحديث كل منهما بتقدير المضاف، أي: مؤنه، وأسبابه، أو المراد هاهنا بها: المؤن مجازا.

* "فليتزوج": أمر ندب، وجاء - بكسر واو ومد - أي: كسر شديد يذهب بشهوته.

قال الزركشي في قوله: "فعليه بالصوم" قيل: إنه من إغراء الغائب; أي: ومن قواعدهم أن إغراء الغائب لا يجوز، ولكن سهله هاهنا تقدم المغرى به في قوله: "من استطاع منكم" فأشبه إغراء الحاضر.

وقال ابن عصفور: الباء زائدة في المبتدأ، ومعناه الخبر لا الأمر; أي: وإلا فعليه الصوم، وقيل: هو من إغراء المخاطب; أي: أشيروا عليه بالصوم، انتهى.

قلت: ظاهر ما نقل عن ابن عصفور يقتضي وجوب الصوم، وفيه توقف، فليتأمل.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية