صفحة جزء
183 140 - (182) - (1 \ 26 - 27) عن أنس، قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة، فتراءينا الهلال، وكنت حديد البصر فرأيته، فجعلت أقول لعمر: أما تراه؟ قال: سأراه وأنا مستلق على فراشي. ثم أخذ يحدثنا عن أهل بدر، قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرينا مصارعهم بالأمس، يقول: " هذا مصرع فلان غدا، إن شاء الله، وهذا مصرع فلان غدا، إن شاء الله، قال: فجعلوا يصرعون عليها، قال: قلت: والذي بعثك بالحق ما أخطئوا تيك، كانوا يصرعون عليها.

ثم أمر بهم فطرحوا في بئر، فانطلق إليهم، فقال: " يا فلان، يا فلان،
هل وجدتم ما وعدكم الله حقا، فإني وجدت ما وعدني الله حقا "، قال عمر: يا رسول الله، أتكلم قوما قد جيفوا؟ قال: " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا " .



* قوله: "وكنت حديد البصر" : - بالحاء - ; أي: نافذه، ومنه قوله - تعالى - : فبصرك اليوم حديد [ق: 22].

* "مصارعهم" : أي: محال سقوطهم إذا قتلوا.

* "بالأمس" : أي: من يوم القتل.

* "يصرعون" : على بناء المفعول.

* "قد جيفوا" : - بتشديد الياء - على بناء الفاعل; أي: صاروا جيفا منتنة، الجيفة - بكسر الجيم - : جثة الميت إذا نتن.

[ ص: 132 ] * "ما أنتم بأسمع" : استدلوا به على أن الميت يسمع، وقيل: بل هو خاص بهؤلاء، وهو دعوى لا عبرة بها، كيف وقد جاء عذاب القبر، وهو يقتضي نوع حياة، فلا يستبعد السماع. والله تعالى أعلم.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية