صفحة جزء
4640 2376 - (4654) - (2 \ 16) عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى ".


* قوله: "أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى": المشهور قطع الهمزة فيهما، وقيل: وجاء حفا الرجل شاربه يحفوه؛ كأحفى: إذا استأصل أخذ شعره، وكذلك جاء: عفوت الشعر وأعفيته، لغتان، فعلى هذا يجوز أن تكون همزة وصل، واللحى - بكسر لام - أفصح من ضمها: جمع لحية.

قال الحافظ ابن حجر: الإحفاء - بالحاء المهملة والفاء - : الاستقصاء.

وقد جاءت روايات تدل على هذا المعنى، ومقتضاها أن المطلوب المبالغة في [ ص: 15 ] الإزالة، وهو مذهب الجمهور، ومذهب مالك قص الشارب حتى يبدو طرف الشفة؛ كما يدل عليه حديث: "خمس" أو "عشر من الفطرة" وهو مختار النووي.

قال النووي: وأما رواية: "احفوا" فمعناه: أزيلوا ما طال على الشفتين.

قلت: وعليه عمل غالب الناس اليوم، ولعل مالكا حمل الحديث على ذلك بناء على أنه وجد عمل أهل المدينة عليه، فإنه - رحمه الله - كان يأخذ في مثله بعمل أهل المدينة، فالمرجو أنه المختار، والله تعالى أعلم.

وإعفاء اللحية: توفيرها، وألا تقص كالشوارب.

قيل: والمنهي: قصها كصنيع الأعاجم وشعار كثير من الكفرة، فلا ينافيه ما جاء من أخذها طولا وعرضا للإصلاح.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية