صفحة جزء
4865 2519 - (4880) - (2 \ 33) عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " من احتكر طعاما أربعين ليلة، فقد برئ من الله تعالى، وبرئ الله تعالى منه، وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع، فقد برئت منهم ذمة الله تعالى ".


* قوله: "فقد برئ": بكسر الراء بعدها همزة - .

وفي "المجمع": فيه أبو بشر، ضعفه ابن معين [ ص: 79 ]

قلت: قال العراقي: هذا الحديث رواه ابن عدي في "الكامل" في ترجمة أصبغ بن زيد، وقال: إنه ليس بمحفوظ، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من طريق أحمد، وقال: لا يصح، وقال ابن حبان: أصبغ لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.

قلت: وفي كونه موضوعا نظر؛ فإن أحمد، وابن معين، والنسائي وثقوا أصبغ، وأورده الحاكم في "المستدرك " من طريقه، انتهى.

وقال ابن حجر: هذا الحديث في الترهيب من الاحتكار وأذية الجار؛ أي: لا في الأحكام، وإذا لم يكن الحديث في الأحكام يجوز فيه المسامحة، ثم الجمهور على توثيق أصبغ، منهم: أبو داود، والدارقطني، وله شواهد تدل على صحته، منها: حديث أبي هريرة مرفوعا: "من احتكر حكرة يريد أن يغلي على المسلمين، فهو خاطئ، وقد برئت منه ذمة الله" أخرجه الحاكم.

وحديث معقل بن يسار مرفوعا: "من دخل في شيء من أسعار المسلمين يغلي عليهم كان حقا على الله أن يقذفه في جهنم رأسه أسفله" أخرجه أحمد، والحاكم، والطبراني.

ومنها حديث عمر مرفوعا: "من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس" رواه أحمد، ورواته ثقات.

وعنه: "الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون" رواه ابن ماجه.

ومنها: حديث معمر بن عبد الله: "لا يحتكر إلا خاطئ" رواه مسلم.

هذا ما يتعلق بالاحتكار، وأما ما يتعلق بمن بات في جواره جائع، فمنها حديث أنس مرفوعا: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم" رواه الطبراني، والبزار بإسناد حسن.

وحديث عائشة: "ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره جائع إلى جنبه" رواه الحاكم.

[ ص: 80 ] وحديث ابن عباس: "ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع" رواه البخاري، وأبو يعلى، والطبراني.

قال السيوطي: رواه البخاري في "تاريخه".

فإن قيل: حكم بالوضع لما في ظاهره من البراءة ممن فعل ذلك، مع أنه لا يكفر بذلك الفعل.

فالجواب: أن هذا من الأحاديث الواردة في معرض الزجر والتنفير، وظاهرها غير مراد، ووردت عدة أحاديث في هذا المعنى؛ كالبراءة ممن حلق وسلق.

ثم قال: أبو بشر، وأبو الزاهرية! واسمه حدير - بضم الحاء - وكثير بن مرة: من التابعين، ففي الإسناد ثلاثة من التابعين، انتهى.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية