صفحة جزء
401 272 - (399) - (1 \ 57) عن يزيد، قال: قال لنا ابن عباس: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة، وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا - قال ابن جعفر: بينهما - سطر: بسم الله

[ ص: 233 ] الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطول، ما حملكم على ذلك؟

قال عثمان: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد، وكان إذا أنزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده يقول: "
ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا " وينزل عليه الآيات، فيقول: " ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا " وينزل عليه الآية، فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا "، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، وبراءة من آخر القرآن، فكانت قصتها شبيهة بقصتها، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، وظننت أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرحيم. قال ابن جعفر: ووضعتها في السبع
الطول .


* قوله: "وهي من المثاني. . . إلخ" : كل سورة ذات مئة آية تسمى: من المئين، والتي هي أقل من مئة، وتزيد على المفصل، يقال لها: المثاني.

يقال: أول القرآن السبع الطول، ثم ذوات المئين، ثم المثاني، ثم المفصل، والسابعة منها قيل: يونس.

* "والسبع الطول" : - بضم طاء وفتح واو - جمع الطولى; كالكبر جمع الكبرى.

* وقوله: "مما يأتي": يحتمل أن يكون بمعنى: ممن يأتي، فهو من وضع "ما" موضع "من"، ويحتمل أن يكون "من" أجلية، و"ما" مصدرية; أي: إنه ينزل عليه القرآن لأجل إتيان الزمان عليه.

* وقوله: "وكانت الأنفال. . . إلخ": يريد أنه يقتضي أنهما سورتان.

* وقوله: "فكانت قصتها. . . إلخ": يقتضي أنهما سورة واحدة، فلما لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم، اشتبه الأمر بتجاذب الأمارتين، فصار ذلك سببا للقران بينهما مع

[ ص: 234 ] ترك البسملة كما هو مقتضى وحدة السورة، وكذلك صار سببا لوضعهما في السبع الطول; لأنهما إذا كانتا واحدة، كانت تلك الواحدة هي سابعة السبع الطول، وترك الفصل بينهما مراعاة لجهة التعدد.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية