صفحة جزء
5321 2632 - (5343) - (2 \ 66 - 67) عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا معشر النساء تصدقن وأكثرن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، لكثرة اللعن وكفر العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أغلب لذي لب منكن ". قالت: يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟ قال: " أما نقصان العقل والدين: فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي لا تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين ".


* قوله: "يا معشر النساء": المعشر: الطائفة التي يشملها وصف؛ كالنوع والجنس ونحوه.

* "تصدقن": الظاهر أنه أمر ندب بالصدقة النافلة؛ لأنه خطاب بالحاضرات، وبعيد أنهن كلهن ممن فرض عليهن الزكاة، ويدل على الندب [ ص: 130 ] قوله: "وأكثرن" وهو أمر من الإكثار؛ أي: أكثرن في الصدقة؛ إذ هو أمر ندب قطعا، والخطاب في "رأيتكن" للجنس، لا للحاضرات؛ إذ لا يمكن أن تكون الحاضرات أكثر أهل النار، بل المرجو أنهن كلهن من أهل الجنة ابتداء، والمراد: أني رأيت جنس النساء أكثر أهل النار؛ أي: فالخوف عليكن أشد، فينبغي لكن تخليص أنفسكن عن المهلكة بالصدقة.

* "وكفر العشير": أي: إنكار إحسان الزوج.

* "أغلب لذي لب": أي: لذي عقل خالص.

* "قالت": أي: قائلة منهن.

* "وما نقصان العقل؟": أي: وما دليل ذلك؛ أي: أي دليل يتبين به نقصان عقل النساء ودينهن؟ فاستدل على نقصان العقل بما ترتب عليه من كون شهادة المرأة كنصف شهادة الرجل؛ فإن هذا مترتب على نقصان عقلهن، ومسبب عنه، لا أنه علة له، واستدل على نقصان دينهن بما هو سبب له، فإن مكثهن الليالي بلا صلاة وصوم سبب لنقصان دينهن، فالدليل الأول آني، والثاني لمي، ولكن مطلق الدليل يشملهما، ومن هنا ظهر أنه لا ينبغي أن يكون السؤال عن سبب النقصان؛ إذ لا يوافقه الجواب في بيان نقصان العقل.

* وقوله: "وتمكث الليالي": عطف على شهادة امرأتين، فيمكن أن ينصب بتقدير "أن".

فإن قلت: كيف يكون ترك الصلاة والصوم سببا لنقصان الدين حالة الحيض، مع أنه من الدين، وهي مكلفة به، ولو صلت وصامت لكانت عاصية؟

قلت: لا يلزم من ذلك أن يكون ترك الصلاة مثل الصلاة في الأجر، ويكفي [ ص: 131 ] في نقصان الدين أن يكون ترك الصلاة في الأجر دون الصلاة، فليتأمل.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية