صفحة جزء
15 14 - (14) - (1 \ 4) عن أبي الطفيل، قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت - رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم أهله; قال: فقال: لا، بل أهله. قالت: فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله - عز وجل - إذا أطعم نبيا طعمة، ثم قبضه، جعله للذي يقوم من بعده"، فرأيت أن أرده على المسلمين. قالت: فأنت، وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم.


* قوله: "أم أهله" : أي: أم ورثه أهله; هذا الكلام يدل على أن الإرث متحقق لا محالة، والتردد إنما هو في الوارث، وهذا في إرث المال عند

[ ص: 30 ] أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - غير صحيح، وإن كانت فاطمة - رضي الله تعالى عنها - ما أرادت إلا إرث المال على حسب اعتقادها، فحمله أبو بكر على إرث العلم، فأجاب على وفق ذلك بقوله:

* "لا، بل أهله" : أي: لا أنا ورثت وحدي، بل ورثه أهل إرثه الذين هم أهل العلم عموما، وأنا من جملتهم، وحمل كلام المتكلم على خلاف مراده، والجواب على وفق ذلك باب من أسلوب الحكيم مشهور في العربية، وقصة قبعثري الشاعر مع الحجاج في هذا الباب معروفة غنية عن البيان، على أن الحديث ضعيف، قيل: قال الذهبي في "تاريخ الإسلام": هو حديث منكر، وأنكر ما فيه قوله: "لا بل أهله"، انتهى.

قلت: فإنه خلاف المعروف في "الصحيح" وغيره، والحديث قد رواه أبو داود في "الخراج" بدون هذه الزيادة، وفي إسناده محمد بن فضيل، صدوق رمي بالتشيع، والوليد بن جميع صدوق يخطئ.

* "طعمة" : - بالضم - : شبه الرزق، يريد به: الفيء وغيره.

* "جعله للذي يقوم من بعده" : أي: جعل التصرف فيه له; بأن يصرفه في مصارفه.

* "في المسلمين" : أي: في حوائجهم التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصرف فيها. والحاصل: أن تركة النبي لا تورث، وبهذا تبين أن معنى "بل أهله": ما ذكرنا.

* "فأنت وما سمعته" : "أنت" مبتدأ، خبره "أعلم"، وقوله: "وما سمعته"

[ ص: 31 ] بتقدير: ومعك ما سمعته، اعتراض لتقدير جهة كونه أعلم، والله تعالى أعلم.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية