صفحة جزء
6529 3001 - (6565) - (2 \ 167) حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرنا شرحبيل بن شريك المعافري، أنه سمع عبد الرحمن بن رافع التنوخي، يقول إنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاصي، يقول: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أبالي ما أتيت "، أو: " ما أبالي ما ركبت، إذا أنا شربت ترياقا "، أو قال: " علقت [ ص: 338 ] تميمة، أو قلت: " شعرا من قبل نفسي " - المعافري يشك - "ما أبالي ما ركبت "، أو " ما أبالي ما أتيت".


* قوله: "ما أبالي ما أتيت": أي: إن المرء يبالي بما يأتي، ويميز بين الجائز منه وغيره؛ للمحافظة على الورع والتقوى، فإن فعلت أنا شيئا من هذه الأشياء، فما بقي لي من التقوى شيء حتى أبالي بما آتي محافظة عليها.

والمقصود: تقبيح هذه الأفعال في حقه صلى الله عليه وسلم، وأما في حق غيره، فكذلك، إلا ما خصه الدليل.

* "ترياقا": المشهور - كسر التاء، وقد تضم، وقد تبدل دالا - : وهو دواء مركب مشهور نافع عن السموم.

قيل: وجه قبحه: أنه يجعل فيه لحوم الأفاعي والأشياء المحرمة، فلو عمل ترياق ليس فيه منها، فلا بأس به، وقيل: الأحوط تركه؛ عملا بإطلاق الحديث.

* "أو علقت": من التعليق، والتميمة: ما تعلق في العنق من العين، وغيرها من التعويذات.

قيل: المراد: تمائم الجاهلية؛ مثل الخرزات وأظفار السباع وعظامها، وأما ما يكون بالقرآن والأسماء الإلهية، فهو خارج عن هذا الحكم، بل هو جائز؛ لحديث عبد الله بن عمرو: أنه كان يعلق للصغار بعض ذلك.

وقيل: القبح إذا علق شيئا معتقدا جلب نفع أو دفع ضرر، وأما للتبرك، فيجوز.

وقال ابن العربي في "شرح الترمذي": تعليق القرآن ليس من طريق السنة، وإنما السنة فيه الذكر دون التعليق.

وأما قبح الشعر على إطلاقه، فمخصوص به؛ لقوله تعالى: وما علمناه الشعر وما ينبغي له [يس: 69].

[ ص: 339 ] * وقوله: "من قبل نفسي": فيه إشارة إلى أن إنشاد شعر الغير جائز له صلى الله عليه وسلم، والشعر اصطلاحا: ما يكون عن قصد، فالموزون اتفاقا ليس منه، فلا إشكال بمثله، والله تعالى أعلم.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية