صفحة جزء
7153 [ ص: 84 ] 3373 - (7193) - (2 \ 234) عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يتركون المدينة على خير ما كانت عليه، لا يغشاها إلا العوافي - قال: يريد: عوافي السباع والطير - ، وآخر من يحشر راعيان من مزينة، ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحوشا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع، حشرا على وجوههما - أو: خرا على وجوههما - ".
* قوله: " يتركون ": بالغيبة; أي: الناس، أو بالخطاب لأهل المدينة، لا بأعيانهم. قال الحافظ ابن حجر: الأكثر على الخطاب .

* " على خير ما كانت ": من العمارة، وكثرة الأشجار والأثمار، وحسنهما. قال القسطلاني: في "أخبار المدينة" لعمر بن شبة: إن ابن عمر أنكر على أبي هريرة قوله: "خير ما كانت"، وقال: إنما قال صلى الله عليه وسلم: "أعمر ما كانت"، وإن أبا هريرة صدقه على ذلك .

* " لا يغشاها ": - بالغين المعجمة - ; أي: لا يسكنها .

* " إلا العواف ": جاء بحذف الياء وإثباتها، جمع عافية، وهي ما يطلب القوت من السباع والطيور، ولعل المقصود بالبيان: الإخبار عن دوام الخير في المدينة إلى آخر أمرها. قيل: هكذا قد جرى في بعض الأعصار الأول، وانقضى، وقد تركت المدينة على أحسن ما كانت حين انتقلت الخلافة منها إلى الشام، وذلك خير ما كانت للدين; لكثرة العلماء بها، وللدنيا; لعمارتها واتساع حال أهلها. [ ص: 85 ] وقال النووي: المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة، ويوضحه قصة الراعيين .

* " وآخر من يحشر ": على بناء المفعول; أي: يساق إليها كما تدل عليه رواية مسلم، أو منها; فإنهما يخرجان منها بعد أن يجداها محلا للوحوش كما يدل عليه ظاهر لفظ الحديث .

* " من مزينة ": - بضم الميم وفتح الزاي - : اسم قبيلة .

* " ينعقان ": - بكسر العين المهملة - ؟ أي: يصيحان .

* " فيجداها ": من حذف النون لمجرد التخفيف، وفي "صحيح البخاري ": "فيجدانها" بإثباتها على الأصل; أي: يجدان المدينة .

* " وحوشا ": بالجمع; أي: ذات وحوش .

* " حتى إذا بلغا ": فخرجا منها حتى إذا بلغا .

* " ثنية الوداع ": موضع بالمدينة من جهة الشام .

* " حشرا ": أي: أميتا .

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية