صفحة جزء
7160 3381 - (7201) - (2 \ 234 - 235) عن أبي هريرة، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي - قال: ذكرها أبو هريرة ونسيها محمد - ، فصلى ركعتين ثم سلم، وأتى خشبة معروضة في المسجد، فقال بيده عليها، كأنه غضبان، وخرجت السرعان من أبواب المسجد، قالوا: قصرت الصلاة. قال: وفي القوم أبو بكر وعمر، فهاباه أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول ، يسمى: ذا اليدين، فقال: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: " لم أنس، ولم [ ص: 91 ] تقصر الصلاة"، قال: "كما يقول ذو اليدين؟"، قالوا: نعم. قال: فجاء فصلى الذي كان ترك، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر. قال: فكان محمد يسأل: ثم سلم؟ فيقول: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم.
* قوله: " إحدى صلاتي العشي ": - بفتح عين وكسر معجمة وتشديد ياء - ; أي: آخر النهار ما بين زوال الشمس وغروبها .

* " فقال بيده ": أي: اعتمد، وهو من إطلاق القول على الفعل، وهو كثير في كلام العرب .

* " السرعان ": - بفتحتين، وجوز سكون الراء - : المسرعون إلى الخروج، وضبط - بضم أو كسر فسكون - : جمع سريع .

* " قال ": أي: بعضهم لبعض .

* " أقصرت الصلاة ": - بضم الصاد - ، أو على بناء المفعول، قيل: وهو الأشهر، قالوه على وجه التقرير، أو على وجه السؤال، وأجاب الآخرون بنعم .

* " فهاباه ": تعظيما وتبجيلا؟ لمعرفتهما جاهه وقدره - زادهما الله تعالى - .

* " يسمى ذو اليدين ": حكاية للاسم على حالة الرفع التي هي أشرف الأحوال، وإلا فالظاهر: ذا اليدين كما وقع في رواية غيره .

* " لم أنس ولم تقصر ": خرج على حسب الظن، ويعتبر الظن قيدا في الكلام ترك ذكره بناء على أن الغالب في بيان أمثال هذه الأشياء أن يجري فيها الكلام بالنظر إلى الظن، فكأنه قيل: ما نسيت، ولا قصرت في ظني، وهذا الكلام صادق لا غبار عليه، ولا يتوهم فيه شائبة كذب، وليس مبنى الجواب على كون الصدق المطابقة للظن، بل على أنه مطابقة الواقع، فافهم. [ ص: 92 ] * " قال: كما يقول ذو اليدين؟ ": أي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما جزم ذو اليدين بوقوع البعض: الأمر كما يقول ذو اليدين؟ قاله استفهاما .

* " فجاء فصلى ": قالوا: وليس فيه رجوع المصلي إلى قول غيره، وترك العمل بيقين نفسه; لجواز أنه سألهم ليتذكر، فلما ذكروه، تذكر، فعلم السهو، فبنى عليه، لا أنه رجع إلى مجرد قولهم. قلت: يمكن أنه شك، فأخذ بقول الغير، والجزم بأنه تذكر لا يخلو عن نظر، والله تعالى أعلم. واستدل بالحديث من قال: الكلام مطلقا لا يبطل الصلاة، بل ما يكون لإصلاحها، فهو معفو، ومن يقول بإبطال الكلام مطلقا، يحمل الحديث على أنه قبل نسخ إباحة الكلام في الصلاة، لكن يشكل عليهم أن النسخ كان قبل بدر، وهذه الواقعة قد حضرها أبو هريرة، وكان إسلامه أيام خيبر. وقال صاحب "البحر" من علمائنا الحنفية: ولم أر لهذا الإيراد جوابا شافيا، والله تعالى أعلم. " فكان محمد يسأل: ثم سلم؟ ": أي: يقول له السائل: ثم سلم؟* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية