صفحة جزء
7532 3669 - (7586) - (2 \ 264) عن أبي هريرة، قال: استب رجلان، رجل من المسلمين، ورجل من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمدا على العالمين! وقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين! فغضب المسلم، فلطم عين اليهودي، فأتى اليهودي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله، فاعترف بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تخيروني على موسى; فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فأجد موسى ممسكا بجانب العرش، فما أدري: أكان فيمن صعق فأفاق قبلي؟ أم كان ممن استثناه الله - عز وجل - ؟!".
* قوله: " استب رجلان ": أي: اختصما بالقول .

* " لا تخيروني على موسى ": أي: لا تفضلوني عليه. قال التوربشتي: قال ذلك على سبيل التواضع أولا، ثم ليردع الأمة عن التخيير بين أنبياء الله من تلقاء أنفسهم ثانيا; فإن ذلك يفضي بهم إلى العصبية، فينتهز الشيطان عند ذلك فرصة، فيدعوهم إلى الإفراط والتفريط، فلهذا قال: لا تخيروا بين الأنبياء; أي: لا تقدموا على ذلك بأهوائكم وآرائكم، بل بما آتاكم الله من البيان، ومثله: "ما ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس"; أي: لا ينبغي أن يقول من تلقاء نفسه، أو: لا ينبغي أن يفضل من حيث النبوة [ ص: 258 ] والرسالة; فإن شأنهما لا يختلف باختلاف الأشخاص، بل كل الأنبياء سواء فيما جاؤوا به من عند الله، وإن اختلفت مراتبهم، وإليه يشير قوله تعالى: لا نفرق بين أحد من رسله [البقرة: 285 ]، وخص يونس بالذكر; صونا لبواطن الضعفاء عما يعود إلى نقيضه في حقه بسبب ما قصه الله تعالى من شأنه في كتابه .

* " يصعقون ": من صعق; كعلم; أي: يغشى عليهم من النفخة. والحديث يدل على أنها النفخة الأولى; إذ الاستثناء في القرآن ما وقع إلا فيها، فيشكل بأن موسى قد مات، فكيف تدركه تلك النفخة، وإنما يصعق عندها الأحياء; والجواب: أن الأنبياء أحياء، فيمكن أن تدركهم هذه النفخة، ولهذا الكلام تفصيل ذكرته في "حاشية الصحيحين" .

* " أول من يفيق ": من الإفاقة، والمراد: أول من يفيق من الذين علم صعقهم جزئيا، فلا ينافي احتمال كون موسى أفاق قبله - عليهما الصلاة والسلام - كما ذكره صلى الله عليه وسلم على وجه الاحتمال .

* " فلا أدري ": أي: وعلى التقديرين، فله علي فضل عظيم يمنع من التفضيل، ولو كان ذلك الفضل جزئيا، والله تعالى أعلم .

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية