صفحة جزء
8613 4374 - (8831) - (2\370) عن أبي هريرة، قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم. فقال: واللات والعزى! يمينا يحلف بها، لئن رأيته يفعل ذلك، لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب.

[ ص: 131 ]

قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، قال: فقالوا له: ما لك؟ قال: إن بيني وبينه لخندقا من نار، وهولا وأجنحة. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "
لو دنا مني، لخطفته الملائكة عضوا عضوا ".


قال: فأنزل - لا أدري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه - كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى ، يعني: أبا جهل، ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه ، قال: يدعو قومه: سندع الزبانية ، قال: يعني: الملائكة، كلا لا تطعه واسجد واقترب [ العلق: 6 - 19 ].


* قوله : "هل يعفر": من التعفير، وهو التمريغ في التراب.

و"الترتيب" فيه: يريد الصلاة على الأرض، وسجوده على التراب. قيل: عبر عن السجود بذلك؛ تعنتا وعنادا، إذلالا وتحقيرا.

* "يمينا"؛ أي: يريد يمينا.

* "ولأعفرن"؛ في "المجمع": يريد إذلاله - لعنه الله - .

* "فأتى": على بناء الفاعل.

* "زعم": حال من فاعل "أتى" بعد حال من مفعوله؛ أي: طمع وأراد، واستعمال زعم بمعنى أراد وطمع مجاز، ذكره في "أساس البلاغة"، كما ذكره الطيبي.

* "ليطأ": قيل: بكسر اللام ونصب الفعل - بتقدير "أن" مثل: يريد الله ليبين لكم [ النساء : 26 ] ، أو بفتحها ورفع الفعل.

* "فجئهم": كعلم، وفاعله مقدر؛ أي: شيء؛ بإقامة صفته مقامه، أعني:

[ ص: 132 ]

منه، وحذف الموصوف بإقامة صفته مقامه كثير، ومنه قوله تعالى: ومنا دون ذلك [ الجن: 11].

* "ينكص": كيضرب، أو ينصر؛ أي: يرجع القهقرى، وقيل في إعراب هذا الكلام: إن قوله: "إلا وهو ينكص" حال سد مسد الفاعل كما سد مسد الخبر في حديث: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، والمعنى: ما فجئ أصحاب أبي جهل من أبي جهل إلا نكوص عقبيه، ويحتمل أن ضمير "فجيء" لأبي جهل، وضمير " منه" للأمر؛ أي: فما فجئ أبو جهل أصحابه فجأة كائنة من أمره في حال إلا في حال نكوصه على عقبيه.

* "لخندقا "؛ بفتح الخاء والدال: ما يحفر حول مدينة.

* "وهول"؛ أي: خوف، والهول: المخافة من أمر لا يدري ما هجم عليه منه، و"أجنحة": هي الملائكة.

* "لخطفته"؛ أي: أخذته وسلته بسرعة.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية