صفحة جزء
1357 - حدثنا ابن أبي داود قال : ثنا أحمد بن يونس قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن حصين ، عن مجاهد قال : صليت خلف ابن عمر رضي الله عنهما فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة . فهذا ابن عمر قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع ، ثم قد ترك هو الرفع بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يكون ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخ ما قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعله وقامت الحجة عليه بذلك .

فإن قال قائل : " هذا حديث منكر " قيل له " وما دلك على ذلك ؟ فلن تجد إلى ذلك سبيلا " .

[ ص: 226 ] فإن قال : فإن طاوسا قد ذكر أنه رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ما روي عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من ذلك . قيل لهم : فقد ذكر ذلك طاوس ، وقد خالفه مجاهد .

فقد يجوز أن يكون ابن عمر فعل ما رآه طاوس يفعله قبل أن تقوم عنده الحجة بنسخه ، ثم قامت عنده الحجة بنسخه فتركه وفعل ما ذكره عنه مجاهد .

هكذا ينبغي أن يحمل ما روي عنهم ، وينفى عنه الوهم ، حتى يتحقق ذلك ، وإلا سقط أكثر الروايات .

وأما حديث وائل ، فقد ضاده إبراهيم بما ذكر عن عبد الله أنه لم يكن رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعل ما ذكر .

فعبد الله أقدم صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأفهم بأفعاله من وائل ، قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يليه المهاجرون ليحفظوا عنه .

التالي السابق


الخدمات العلمية